تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وإلا فالعقد باطل ( 1 ) ، وأخذ المال حرام . نعم إذا كان بعنوان الهبة المشروطة ، فيدفع مقداراً من المال هبة ، ويشترط على المتهب دفع مال آخر على نهج خاص بينهم ، فأخذ المال من الطرفين حلال . وكذا إذا كان بعنوان المصالحة
شرح
( 1 ) قد يتجه في البطلان لو رجع التأمين إلى القرض ، بحيث يدفع العميل المال قرضاً للشركة على أن توفيه إياه بمقداره أو بزيادة عليه عند تلف الأمر المؤمن عليه ، للجهل بوقت تلف الأمر المؤمن عليه ، ليحل وقت الوفاء . بل قد يجهل أصل التلف ، كما لو كان الأمر المؤمن عليه مالًا ، والقرض المؤجل إن صح فلابد عندهم فيه من معرفة الأجل وتحديده . على أن المدفوع وفاء قد يزيد على القرض ، فيلزم الربا المحرم . لكن الظاهر أن التأمين - ولو ببعض وجوهه - لا يبتني على الإقراض المبني على تمليك المال مضموناً على الآخر ، بل على مجرد التمليك ، تبعاً للالتزام المتبادل بين الطرفين بدفع المال من المؤمن وبتحمل درك المؤمن عليه من الشركة ، سواء قصد به أحد الوجهين الآتيين بعنوانه أم لم يقصد ، ومع ذلك لا مجال للبطلان وتحريم المال . ودعوى : أنه من سنخ القمار المحرم في نفسه ، والذي يحرم اكتساب المال بسببه . مدفوعة بأن القمار من الأعمال المبتنية على نحو من العمل واللعب ، والتأمين معاملة صرفة لا عمل فيها . غايته أنه معاملة غير مضمونة الربح والخسارة فقد يربح فيها العميل وقد يخسر ، وهذا وحده ليس محذورًا في نفسه ، فضلًا عن أن يكون ملحقاً بالقمار . فيجوز مثلًا الاستئجار على الحفر والتنقيب للعثور على الماء أو المعدن من دون إحراز ذلك مع عدم الإشكال في جوازه . ومثلها دعوى : كون المعاملة غررية . لاندفاعها بما تكرر منا من عدم ثبوت عموم النهي عن الغرر ، بل عدم إمكان الالتزام بذلك ، والذي ورد هو النهي عن بيع الغرر . ولو تم الاستدلال به لوجوب العلم بمقدار الأمر المستحق فيصعب