تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
لكنه - مع عدم مناسبته لما سبق منه ، وعدم اطراده في كلا المثالين ، إذ قد لا تلزم كلفة في ردّ الآبق ، وتلزم الكلفة في ردّ الدراهم والدنانير ، لبعد من هما في يده عن المالك - يشكل بأنه لا يعتبر في العمل المجعول عليه الكلفة على العامل ، بل غاية ما قيل باعتباره هو كونه معتداً به عند العقلاء ولو لاهتمام الجاعل به ، وهو حاصل في المقام . ولذا ذكر نفسه ( قدس سره ) أن المالك لو بذل الجعل لمن يدله على ماله استحق من يدله عليه الجعل إذا لم يكن المال في يده ، معللًا بغلبة المشقة على المالك في البحث عنه . مع وضوح أن الدال على المال قد لا يتحمل كلفة في ذلك . الثاني : قال في التذكرة : « والأقوى أن يد العامل على ما يحصل في يده إلى أن يردّه يد أمانة . ولم أقف فيه على شيء . لكن النظر يتقضي ذلك . لأصالة البراءة » . وهو كما ترى ! لأن أصالة البراءة لا تقتضي كونه أمانة ، بل غاية الأمر عدم الضمان ظاهراً . واستدل له في الدروس بصحيح غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « وقال في رجل أخذ آبقاً فأبق منه . قال : ليس عليه شيء » « 1 » ، ونحوه موثق السكوني « 2 » ، وخبر الحسن بن صالح « 3 » . وهي تكفي في إثبات حكم الأمانة ، وهو عدم الضمان . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين جعل شيء على ردّه وعدمه ، فتنفع في المقام . لكنها مختصة بالعبد الآبق ، فلا مجال للتعميم لغيره من موارد الجعالة ، خصوصاً مثل البعير الذي ورد النهي عن أخذه « 4 » . فالعمدة في المقام : أن الجعالة من المالك تقتضي إذنه في قبض الشيء الذي يجعل الجعل على ردّه ، والجعالة من غير المالك لا تنفذ ولا يجوز العمل عليها إلا مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 49 من أبواب كتاب العتق حديث : 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 49 من أبواب كتاب العتق حديث : 3 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 49 من أبواب كتاب العتق حديث : 2 . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة ج : 17 باب : 13 من أبواب كتاب اللقطة .