تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
ومن جميع ما سبق يظهر ضعف ما في الشرائع من أنه مع يمين الجاعل على نفي ما يدعيه العامل فالثابت أقل الأمرين مما يدعيه العامل وأجرة المثل ، وتبعه عليه في التحرير والإرشاد والإيضاح وعن غيرها . بدعوى اعتراف العامل بعدم استحقاق ما زاد على ما يدعيه من أجرة المثل . وزاد في الإرشاد والإيضاح ما إذا نقص الأقل المذكور عما يدعيه المالك ، فيثبت للعامل ما يدعيه المالك . وكأنه لاعتراف المالك باستحقاق العامل له . إذ فيه : أن أجرة المثل إنما تثبت مع بطلان الجعالة ، وهما يتفقان على صحتها . وليس خلافهما إلا في المقدار المستحق والمجعول . وأضعف منه إطلاق ثبوت أجرة المثل في المبسوط والخلاف وعن ابن البراج . لما أشير إليه في كلام من سبق من أنه قد ينافي إقرار كل منهما ، كما لو كانت أجرة المثل أكثر مما يدعيه العامل أو أقل مما يدعيه المالك . وأما ما في الخلاف من الاستدلال عليه بأنه قد ردّ عليه ما أبق منه . فهو كما ترى ، إذ الردّ بنفسه لا يقتضي ثبوت أجرة المثل إلا مع الاستدعاء من دون جعل شيء معين . بناء على ما سبق في ذيل الكلام في حقيقة الجعالة . والمفروض في المقام جعل شيء معين وإن اختلفا في مقداره . هذا وقد احتمل غير واحد التحالف ، بل يظهر من جامع المقاصد القول به ، لأن كل واحد مدعٍ ومدعى عليه ، فلا ترجيح لأحدهما . وفيه : أن المالك لا يدعي على العامل شيئاً ، بل هو منكر لما يدعيه العامل ، ويتفق مع العامل فيما يدعيه هو له . نعم قد يتجه التحالف بناء على أن المعيار في تعيين المدعي والمنكر على صورة الدعوى . لكن الظاهر أنه لا مجال له في المقام ، لما سبق من قبول قول الجاعل في الجعالة ، لأنها إيقاع . مع أن الظاهر أن المعيار على نتيجة الدعوى ، وهو يقتضي كون المنكر هو المالك لا غير .