فإذا خاط الخياط لزم الجاعل الدينار لا الدرهم ( 1 ) . ولو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار . وإذا لم تكن قرينة على العدول من الأول إلى الثاني وجب الجعلان معاً ( 2 ) .
شرح
لذي شرع في العمل بداعيه لا غير .
ولو علم بالعدول في أثناء العمل المجعول عليه كان له من كل من الجعلين بنسبة ما عمله اعتماداً عليه . أما إذا كان علمه بالعدول بعد شروعه في المقدمات التي تكون نتيجتها العمل الذي عليه الجعل ، فله الاستمرار في العمل بلحاظ الجعالة الثانية لا غير ، وله العدول عن العمل إهمالًا للجعالة الثانية ، ويكون بلحاظ الجعالة الأولى كما لو عدل الجاعل عن الجعالة في أثناء المقدمات المذكورة ، حيث سبق أن العامل يستحق أجرة المثل لما عمله من المقدمات .
نعم إذا كان العدول من الأقل للأكثر فهو عرفاً ليس عدولًا من الجعالة الأولى للثانية ، بل جعالة أخرى للزائد إضافة للجعالة المتضمنة للأقل ، فلا يترتب أثر البطلان على الجعالة الأولى . وحتى العدول من الدرهم للدينار إذا كان الجاعل بحيث لو طلب منه الدرهم لرضي بدفعه ، فإنه يكون من العدول من الأقل للأكثر عرفاً ، لا من أحد المتباينين للآخر .
( 1 ) لعين ما سبق في الفرض الأول ، ويجري فيه ما سبق فيه .
( 2 ) إذ لا مانع من تعدد الجعل . أما مع وحدة الجاعل - كما هو مفروض الكلام - فظاهر ، لرجوعه إلى أن الأجر على العمل كلا الجعلين .
وأما مع تعدده فلأن الجاعل في الجعالة لا يملك العمل على العامل ، ليمتنع ملكية العمل لأكثر من واحد ، بل كل ما في الأمر أن الجعل يكون عوضاً عن العمل وجزاءً عليه ، لا هبة ابتدائية ، ولا محذور في تعدد العوض والجزاء للعمل الواحد من شخص واحد ، فضلًا عن شخصين . ولا سيما مع صحة ذلك بمقتضى المرتكزات