تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
( مسألة 6 ) : إذا جعل جعلًا لفعل فصدر جميعه من جماعة كل واحد منهم بعضه كان للجميع جعل واحد ( 1 ) لكل واحد منهم بعضه بمقدار عمله ( 2 ) . ولو صدر الفعل بتمامه من كل واحد منهم كان لكل واحد منهم
شرح
لعقلائية التي هي عمدة الدليل في المقام . ( 1 ) كما في المبسوط والسرائر والشرائع وجملة من كتب العلامة وغيرها . وفي الجواهر : « بلا خلاف ولا إشكال » . ووجهه ظاهر ، لنسبة العمل للجميع بنحو المجموعية ، فيشتركون في استحقاق الجعل ، ولا وجه لاستقلال كل منهم بجعل بعد وحدة الجعل ، ولا لانفراد أحدهم بالجعل الواحد بعد عدم استقلاله بالعمل . نعم إذا كان اشتراك بعضهم بقصد إعانة غيره فقد ذكر غير واحد أن الجعل يكون بتمامه للمعان . وكأنه يبتني على ما سبق في المسألة الأولى من بعضهم من قبول العمل للنيابة . وقد تقدم الإشكال فيه ، وأن المتيقن ما إذا صح إسناد الفعل للمنوب عنه لتسبيبه له باستئجار أو طلب ، وذلك جارٍ في المقام . إلا أن يستفاد من إطلاق الجاعل العموم للمعان ، كما هو غير بعيد ، لتعارف الإعانة في كثير من الأعمال بحيث يكون الجعل لمن يهتم بالعمل ويتصدى له ، سواء استقل به أم استعان بغيره أو أعانه غيره وقام بالعمل معه تبعاً إحساناً منه إليه ، لا في قباله وشريكاً معه فيه ، ليشاركه في الجعل . هذا ولو غض النظر عن ذلك فالمعين لا يكون متبرعاً بالعمل للجاعل ، لعدم قصده ذلك ، بل على أن يكون عمله مقابلًا بالجعل . غايته أنه يعتقد خطأ أن جعل عمله يكون للمعان ، وهو في الحقيقة له ، فيشارك المعان في الجعل ، وله أن يتنازل عن حقه فيه . فلاحظ . ( 2 ) هذا إذا كان العمل قابلًا للتبعيض عرفاً ، كبناء الجدار وصبغ الدار ونقل المتاع مسافة معينة ، لتوزيع الجعل على أجزاء العمل عرفاً ، سواءً كان العمل ارتباطياً