شرح
المجعول عليه ، كتهيئة مقدمات البناء لو كان موضوعاً للجعل فالظاهر عدم ثبوت شيء من الجعل بسببها على الجاعل مع رجوعه عن الجعل ، لخروجه عن موضوع الجعل .
إلا أن يبتني الشروع في تهيئة المقدمات المذكورة على تعهد الجاعل بعدم الرجوع عن الجعل ، على ما سبق توضيحه عند الكلام في الرجوع قبل الشروع في العمل . ويلحق بها مثل تهيئة مقدمات السفر فيما إذا كان الجعل على ردّ الآبق أو الضالة المتوقف على السفر .
وإن كانت المقدمة ثمرتها العمل المجعول عليه ، بحيث يترتب عليها رأساً ، كالسفر لردّ الآبق أو الضالة ، فإن كان شيئاً محدداً حين جعل الجاعل على نتيجته ، فلا يبعد بناء العرف على التوزيع بالنسبة ، لأن المطلوب وإن كان هو النتيجة ، إلا أن المقابل بالجعل عرفاً هو مجموع العمل بنحو الارتباطية ، فيتوزع الجعل على أجزائه .
وأما إذا لم يكن شيئاً محدداً أو لم يكن حصول النتيجة معلوماً - كما لو احتمل العجز عن العثور على الآبق أو الضالة أو عن ردّهما بعد العثور عليهما - تعين مقابلة الجعل بالنتيجة لا غير من دون نظر للمقدمة ، ويتعين ضمان ما حصل من العمل بأجرة المثل .
أما أصل الضمان فلاحترام العمل بعد صدوره من أجل تحصيل الجعل لا مجاناً ، وكون الجاعل هو السبب في بذله من العامل وضياع ثمرته عليه .
وأما كونه بأجرة المثل فلعدم كونه مقابلًا بالجعل ، بل الجعل من سنخ الداعي له . وقد تعرض لذلك في الجملة في الجواهر ، وإن خالف في بعض الفروض المتقدمة .
هذا وفي جامع المقاصد في التعقيب على استحقاق أجرة ما عمل قبل الفسخ : « ويشكل على ذلك أنه إذا جعل له على ردّ الضالة ، ثم فسخ وقد صارت بيده ، فإنه لا يكاد يتحقق للفسخ معنى حينئذٍ ، إذ لا يجوز له تركها . وتسليمها إلى وكيل المالك أو الحاكم بمنزلة ردّها » .