تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
شرح
والذي ينبغي أن يقال : إذا كان العمل لا يقبل التبعيض شرعاً أو خارجاً ، كما لو جعل الجعل على الاعتكاف عن ميته فرجع بعد إكمال يومين ، أو تعذر إيصال الضالة بغير الوجه الذي جعل الجعل عليه ، تعين الإكمال واستحقاق تمام الجعل ، لعدم الموضوع عرفاً للرجوع ، كما لو تم العمل . وإن كان العمل قابلًا للتبعيض - كما لو كان الجعل على إرجاع الضالة للمالك ، فأذن حين رجوعه عن الجعل بتسليمها لشخص في الطريق - جرى ما سبق من التفصيل . هذا وقد تقدم حكم رجوع العامل عن العمل قبل إكماله في المسألة الثالثة . وقد فرض في كلماتهم فسخاً من العامل للجعالة لجوازها في حقه . ويظهر ضعفه مما سبق في أول البحث من أن الجعالة إيقاع لا عقد ، فلا موضوع للفسخ فيها من قبل العامل . ومنه يظهر أنه لو رجع العامل عن العمل لم يبطل حكم الجعالة ، فله العمل بعد ذلك عملًا بها ويستحق الجعل . وهذا بخلاف ما لو كانت عقداً ، حيث قد يدعى أنه لا مجال لقبول العامل بها بعد فسخه لها ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم . ولا ينبغي إطالة الكلام في ذلك بعد وضوحه . فلاحظ . والله سبحانه العالم . بقي شيء . وهو أنه قال في التذكرة : « وكما تنفسخ الجعالة بالفسخ تنفسخ بالموت ، فلو مات قبل العمل بطلت . وكذا لو مات بعد التلبس قبل إكمال العمل . ولا شيء للعامل فيما يعمل بعد الموت ، لأنه متبرع بالنسبة إلى الوارث » . وقريب منه في القواعد . وقد يظهر من عدم التعقيب عليه في الإيضاح وجامع المقاصد إقراره . ولا إشكال في ذلك في صورة علم العامل بموت الجاعل ، لا لأن العقد الجائز ينفسخ بالموت كما يظهر من مفتاح الكرامة ، بل لعدم ترتب الأثر على التزام الجاعل بموته بمقتضى المرتكزات العقلائية القطعية . وأما مع جهل العامل بموته ففي مفتاح الكرامة : « والظاهر أن له الأجرة مع