تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
على بعض عباراتهم يقتضي توقف جواز الرجوع على دفع الأجرة المذكورة . ويظهر من مساق كلماتهم وصريح بعضها أن المراد من العمل يعم ما يأتي به من مقدمات الأمر المجعول عليه الجعل ، كالخروج في طلب الآبق الذي هو مقدمة للأمر المجعول عليه ، وهو ردّه . لكن المراد من أجرة المقدار الذي عمله العامل . . تارة : أجرة المثل له ، كما في التذكرة . وأخرى : جزء من الجعل بنسبة المقدار المأتي به من العمل ، نظير موارد تبعض الصفقة في البيع والإجارة ، كما هو صريح الدروس والمسالك والروضة وظاهر اللمعة ، بل يظهر من مفتاح الكرامة استفادته من كل من عبر بالأجرة . أما الأول فكان الوجه فيه ما أشار إليه غير واحد من أن مقتضى الفسخ عدم ثبوت المضمون المجعول ، وحيث كان عمل العامل محترماً لصدوره بداعي الجعل لا مجاناً تعين ضمانه بأجرة المثل . ولعله لذا حكم مع الموت في أثناء العمل باستحقاقه من الجعل بنسبة ما عمل ، لعدم كون الموت فسخاً للجعالة ، بل مبطلًا لها . لكن الظاهر أن الرجوع في المقام ليس فسخاً ، لما سبق من عدم كون الجعالة عقداً ، بل هي أشبه بالوعد الذي يكون الرجوع فيه عدولًا عنه لا فسخاً له . وكما لا أثر للعدول بعد إكمال العمل بالإضافة إلى تمام العمل كذلك لا أثر للعدول بعد الشروع في العمل بالإضافة إلى ما وقع منه ، بل يتعين الاستحقاق بالنسبة لما عمل ، تبعاً للمرتكزات العقلائية ، وهو مقتضى الوجه الثاني . هذا فيما إذا كان العمل المأتي به بعض العمل . كما إذا كان الجعل على بناء جدار أو نقل شيء مسافة معينة وإن كانت مجهولة ، سواءً تعلق غرض الجاعل بمجموع العمل بنحو الارتباطية أم بنحو الانحلال ، لأن فوت غرض الجاعل في الأول وعدم ترتب شيء منه على المقدار المأتي به من العمل ناشئ من قبله وبسبب رجوعه عن الجعل . أما إذا كان المأتي به مقدمة للعمل . فإن كانت مقدمة منفصلة عن العمل