لكن إذا رجع في أثنائه كان للعامل أجرة المقدار الذي عمل ( 1 ) .
شرح
وهو قريب جداً ، إذ لو كان المراد ذلك لكان اللازم الاحتياج للفسخ بعد دفع الأجرة ، لأن دفع الأجرة ليس رافعاً لنفوذ العقد ، بل للزومه فهو سبب في صيرورته قابلًا لأن يفسخ . وهو بعيد جداً . كما أنه خال عن الدليل .
هذا وعن ابن الجنيد : « ولو جعل عاماً لمن جاء بالآبق فخرج الناس عند عمومهم [ علمهم . ظ ] بما جعل من الجعل ، فأشهد المولى على نفسه بأنه قد فسخ ما كان جعله لم ينفسخ ذلك » . ومقتضاه عدم جواز الفسخ للجاعل بعد الشروع في مقدمات العمل ، فضلًا عن الشروع فيه . لكن المرتكزات العقلائية تأبى ذلك .
نعم لابد من علم المجعول له بالفسخ ، فإن لم يعلم به حتى أتم العمل تعين استحقاقه للجعل ، كما في التذكرة والتحرير والدروس واللمعتين وجامع المقاصد والمسالك ومجمع الفائدة وغيرها ، لقضاء المرتكزات العقلائية بذلك ، وإلا لانفتح باب التحايل على الناس وكسب نتيجة جهودهم مجاناً . ومن هنا لا مجال لما في الجواهر من أنه لا يخلو عن إشكال إن لم يكن إجماعاً . إذ لا مجال لدعوى الإجماع مع قلة من تعرض لذلك ، ولا مجال للبناء على عدم الاستحقاق بعد ما سبق .
وربما يحمل ما سبق من ابن الجنيد على ذلك ، كما يناسبه فرضه الإشهاد الذي يقرب كون الحاجة إليه من أجل التخلص من الجعل عند إكمال العمل . والحاصل : أنه لا مجال للمنع من الرجوع عن البذل بمجرد الشروع في العمل ، فضلًا عن الشروع في مقدماته .
نعم إذا لزم الإضرار بالعامل مع الالتفات لذلك منهما رجع إلى الاتفاق بينهما على الاستمرار في الالتزام بالجعل نظير ما سبق منّا في صورة الرجوع قبل الشروع في العمل . فلاحظ .
( 1 ) كما صرح به كل من تعرض لجواز الرجوع في الأثناء ، وإن سبق أن الجمود