وفي أثنائه ( 1 ) .
شرح
عن العمل .
ويجري نظير ذلك في حق الجاعل إذا كان عدول العامل عن العمل مضراً به ، كما لو هيأ بعض الأمور التي تتلف عليه لو ترك العامل العمل ، أو كان حضور العامل للعمل موجباً لانصراف غيره عنه ، بحيث لا يتيسر للجاعل تحصيل العمل مع حاجته إليه ، فيرجع الاتفاق بينهما إلى التزام العامل بالعمل في مقابل الجعل المذكور بحيث لا يرجع عنه ، ويكون قبول الجاعل بحضوره لأن يعمل له . وليس للعامل حينئذٍ الرجوع ، بل يكون الرجوع للجاعل لا غير .
وقد يجري ذلك في حقهما معاً ، كما لو كان كل منهما يتضرر بعدول الآخر ، فيرجع ذلك لالتزام كل منهما للآخر بما من شأنه القيام به ، ويكون ذلك ملزماً لهما معاً بحيث لا يرجع عنه إلا بالتقايل وبرضاهما معاً .
أما مع غفلتهما أو غفلة أحدهما عن ذلك ، بحيث لا يتحقق بينهما الاتفاق بأحد الوجوه المذكورة ، فلا منشأ لإلزام الجاعل بالاستمرار على الجعل ، ولا لإلزام العامل بالعمل . والإضرار بأحد الطرفين وحده لا يمنع من الرجوع بعد عدم استناده للجعل من الجاعل ولا للحضور للعمل من العامل ، لعدم ابتنائهما على الإلزام .
( 1 ) كما صرح به غير واحد ، وفي الجواهر أنه ظاهر كثير وصريح بعض . نعم في المبسوط : « وإن أراد الجاعل الرجوع بعد أن تلبس بها فليس له ذلك ، إلا أن يبذل له أجرة ما قد عمل » . وفي المختلف أنه المعتمد . وقريب منه في الشرائع والإرشاد ومحكي التبصرة .
ومقتضى الجمود عليه اللزوم ما لم يدفع أجرة ما عمله المجعول له . لكن في المسالك : « وليس كذلك إجماعاً ، بل متى فسخ لزمه الأجرة » . بل في مجمع الفائدة أنه تسامح في العبارة . وفي مفتاح الكرامة أنه ليس بمراد قطعاً لأجل الإجماع المذكور .