التسليم ( 1 ) . أما إذا كان المجعول غيره ، كما إذا قال : من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهم ، استحق العامل الدرهم بمجرد الإيصال إلى البلد وإن لم يسلمه إلى أحد ( 2 ) . وإذا قال : من خاط هذا الثوب فله درهم ، استحق الخياط الدرهم بمجرد الخياطة ( 3 ) .
( مسألة 4 ) : الجعالة جائزة ( 4 ) ، يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل
شرح
( 1 ) صريحاً أو ظاهراً ، كما لو قال : من ردّ عبدي أو متاعي فله كذا .
( 2 ) كما في الروضة ومجمع الفائدة . ولا ينبغي الإشكال فيه للإتيان معه بالأمر المجعول عليه . إلا أن ينصرف إلى إرادة تمكين المالك منه ، فلابد منه في استحقاق الجعل . لكنه خارج عن مفروض كلامهم .
( 3 ) كما في مجمع الفائدة . لتحقق العمل المجعول عليه . ويظهر مما سبق من التذكرة في صورة الإتيان ببعض العمل اعتبار تسليم العين التي يتعلق بها العمل في استحقاق الجعل ، كما هو صريح المسالك .
وهو متجه في فرض أخذ تسليمها شرطاً صريحاً أو ضمنياً في الجعل . أما في غير ذلك فكأنه يبتني على ما تقدم في فصل التسليم من الإجارة من الكلام في استحقاق تسليم الأجرة بإكمال العمل أو بتسليم موضوعه . وقد تقدم أن الظاهر الأول .
مضافاً إلى الفرق بينهما بأن الإجارة من المعاوضات المبنية على التسليم والتسلم زائداً على المعاوضة المقومة لها ، والجعالة ليست كذلك ، بل هي مبنية على مجرد استحقاق الجعل بالإتيان بالعمل ، ومع استحقاقه يتعين تسليمه . فلاحظ .
( 4 ) كما صرح به جمهور الأصحاب ، وعن الكفاية أنه لا يعلم فيه خلافاً ، بل نفى في المسالك الخلاف فيه ، وادعى في التذكرة الإجماع عليه .
ويكفي فيه بناء العقلاء الذي هو عمدة الدليل على نفوذ الجعالة . على أنه