شرح
الفرق ضعيف ، كما في المسالك ، ولعله لذا سبق من التذكرة الجزم بالعموم .
وأما مع تحقق العمل المجعول عليه ، كما لو قال : من ردّ عبدي من البصرة إلى بغداد فردّه من واسط ، فإن كان ذكر المبدأ قيداً في الجعل يتعين عدم استحقاق شيء ، كما لو كان المالك في المثال يعتقد أن العبد الآبق إذا دخل واسط سهل عليه إرجاعه إلى بغداد من دون حاجة إلى جعل .
وإن كان ذكر المبدأ لمجرد اعتقاد المالك وجود العبد فيه من دون أن يكون دخيلًا في الجعل تعين استحقاق تمام الأمر المجعول .
وإن كان ذكر المبدأ لدخله في مقدار الأمر المجعول دون أصل الجَعل ، بحيث يرجع إلى انحلال الأمر المجعول وتوزيع أجزائه على أجزاء المسافة ، تعين التوزيع الذي سبق من المبسوط . لكنه يحتاج إلى عناية خاصة .
وأما الثاني فكما في مثل خياطة الثوب وبناء الجدار . وحينئذٍ إن كان الغرض متعلقاً بالمجموع بنحو الارتباطية ، ولم يتيسر الإتمام للجاعل تعين عدم استحقاق شيء مع التبعيض ، كما لو أراد من بناء الجدار منع السارق أو الماء من دخول الدار . لعدم وفاء المأتي به بشيء من الغرض .
وإن تيسر الإتمام للجاعل ، أو لم يكن الغرض متعلقاً بالمجموع بنحو الارتباطية ، فالظاهر الاستحقاق بالنسبة مع عجز العامل عن الإتمام لموت أو مرض أو نحوهما ، عملًا بالمرتكزات العقلائية التي هي الدليل في المقام . بل لا يبعد عموم ذلك للعجز العرفي بلحاظ لزوم محذور مهم من إتمام العمل .
وأما مع قدرة المجعول له على الإتمام وامتناعه من دون عذر فالأمر لا يخلو عن إشكال ، وإن لم يبعد بناء العقلاء على عدم استحقاقه شيئاً ، لهدر العامل حرمة عمله بامتناعه عن الإتمام ، بخلاف صورة العجز . فتأمل جيداً . والله سبحانه وتعالى العالم .