شرح
فجاء به من واسط ، فإنه يستحق نصف دينار ، لأنه عمل نصف العمل » . وقريب منه في التذكرة .
وزاد في المبسوط : « لو قال : إن جئتني بعبدي فلك كذا فجاء به إلى باب البلد ثم هرب فإنه لا يستحق شيئاً ، لأنه ما جاء به ، لأن المقصود من المجيء به التسليم » .
وقال في التذكرة : « استحقاق العامل للجعل موقوف على تمام العمل ، فلو سعى في طلب الآبق فردّه فمات في الطريق . . . أو هرب . . . فلا شيء للعامل ، لتعلق الاستحقاق بالرد ، وهو المقصود ، ولم يحصل . . . فلو قال : من خاط ثوبي فله درهم فخاط واحد بعضه ثم أهمل لم يستحق شيئاً ، مع احتمال استحقاقه . ولو مات فاحتمال الاستحقاق أقوى . . . ولو قال : إن خطت هذا القميص فلك درهم فخاط بعضه ، فإن تلف في يد الخياط لم يستحق شيئاً ، وإن تلف في يد ربّ الثوب بعد ما سلمه إليه استحق من الأجرة بنسبة ما عمل » .
واقتصر في الشرائع والقواعد والتحرير والدروس وكثير غيرها على أنه لا يستحق الجعل إلا بالتسليم ، ونفى في الجواهر وجدان الخلاف فيه .
والذي ينبغي أن يقال : التبعيض . . تارة : يكون في مقدمة العمل المجعول عليه . وأخرى : يكون في نفس العمل المجعول عليه .
أما الأول فكما في مثل قطع المسافة في ردّ العبد الآبق والضالة ونحوهما . ولا ينبغي الإشكال في عدم الاستحقاق به مع عدم تحقق نفس العمل المجعول عليه ، لعدم كون قطع المسافة مثلًا موضوعاً للجعل ، ولا للغرض إلا بلحاظ ترتب الرد عليه ، فمع عدم ترتبه لا يتحقق شيء من موضوع الجعل ولا الغرض .
لكن في القواعد : « ويحتمل الاستحقاق مع الموت بالنسبة » ، ونحوه في الروضة . قال : « لأن المانع من قبل الله تعالى لا من قبل العامل » . وزاد في جامع المقاصد : « ولأن الرد الممكن عادة قد حصل ، وتسليمه من الموت ليس داخلًا تحت قدرة البشر » . بل في الإيضاح : « والأولى هو الاستحقاق مع الموت خاصة وهو أقوى عندي » . وفيه : أن