خاط ثوب زيد فله درهم ، فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد ( 1 ) . ( مسألة 3 ) : يستحق الجعل بالتسليم ( 2 ) إذا كان المجعول عليه
شرح
على جريان الفضولي فيه . بل وكذا لو قصد الرجوع به عليه » . لكن سبق في كتاب البيع أن نفوذ عقد الفضولي بالإجازة هو مقتضى عموم نفوذ العقود ، وحيث لا عموم للنفوذ في الإيقاع فلا مجال لنفوذه إلا أن يقتضيه دليله ، ولا يبعد بالنظر للمرتكزات العقلائية التي هي عمدة الدليل على نفوذ الجعالة البناء على نفوذها بالإجازة .
وأظهر من ذلك ما لو تم صدق الشرط عليها ، لأن عموم نفوذ الشروط كعموم نفوذ العقود يشمل ما يصدر من الفضولي بإجازة الأصيل . ويظهر أثر ذلك فيما إذا قام العامل بالعمل قبل أن يعلم بالإجازة . أما إذا قام به بعد أن علم بها فلا إشكال في النفوذ ، لأن الإجازة إن لم تنفذ بها جعالة الفضولي فهي بنفسها تنفذ على المجيز ، لكونها جعالة منه عرفاً .
وأما إذا قصد الجاعل الجعل من ماله لكن مع الرجوع على المالك بما يدفعه ، وهو الذي ذكره في الجواهر أخيراً ، فإن أذن له المالك بذلك قبل أن يجعل فلا إشكال ظاهراً في استحقاقه الرجوع على المالك ، لأنه أذن له في خسارة ماله على أن يضمنه له ، نظير ما إذا قال : أدّ ديني ، أو ألق متاعك في البحر ، وعليّ التدارك . وكذا لو أراد الرجوع في الجعالة قبل العمل ، فطلب منه عدم الرجوع فيها على أن يضمن له خسارته . لعين ما سبق . أما بدون ذلك فرضا المالك بالرجوع عليه لا يزيد على الوعد الابتدائي الذي لا يجب الوفاء به .
( 1 ) لا منشأ لتوهم لزوم الجعل على المالك بعد عدم صدور الجعل منه ، غاية الأمر أن تبطل الجعالة - لو لم يتم ما سبق - فإما أن لا يستحق العامل شيئاً أو يستحق على الجاعل أجرة المثل . فكان الأولى لسيدنا المصنف ( قدس سره ) نفي بطلان الجعالة .
( 2 ) قال في المبسوط : « ولو قال : من جاءني بعبد آبق من البصرة فله دينار ،