تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
والمسالك وغيرها ، ونفى الريب فيه في جامع المقاصد ، وفي الجواهر : « بلا خلاف ولا إشكال » . والظاهر أن ملاك المسألة كون الجعل من غير المنتفع بالعمل عرفاً ، سواءً كان في ملكه ، كما لو قال : من أسرج لزيد فرسي فله درهم ، أم في غير ملكه ، كما في المثال المذكور في المتن . في مقابل ما إذا كان الجعل من المنتفع بالعمل عرفاً ، سواءً كان في ملكه ، كما لو قال : من ردّ عبدي فله كذا . أم في غير ملكه ، كما لو قال : من داوى ولدي أو فرش لي في المسجد أو أسرج لي فرس زيد فله كذا . وكيف كان فقد قال في الجواهر في الاستدلال على المدعى : « لما عرفته من أن الجعالة من التسبيب الذي لا يعتبر فيه ملك عوض بعوض ، كالبيع والإجارة » . لكن من الظاهر صحة الإجارة من غير المنتفع بالعمل ، كما لو استأجره على أن يخيط ثوب غيره أو يبني داره . غايته أن الذي يملك العمل المستأجر عليه على الأجير حينئذٍ هو المؤجر ، لا مالك العين الذي ينتفع بالعمل . بل سبق منّا في المسألة الأولى من فصل شروط العقد من كتاب البيع إمكان كون العوض من غير من دخل المعوض في ملكه . وكيف كان فلا إشكال في إمكان النفوذ في المقام . إلا أن ذلك وحده لا يكفي في النفوذ بعد عدم إطلاق لدليل نفوذ الجعالة ، كما كان لدليل نفوذ العقد . بل ينحصر وجه الصحة بعموم المرتكزات العقلائية التي عرفت أنها عمدة الدليل في الجعالة ، مؤيدة أو معتضدة بعموم نفوذ الشروط ، بناء على ما سبق منّا من صدق الشرط عليها . ومعه لا يحتاج لإثبات إمكان النفوذ في المقام بالنظر لمقتضى القاعدة ، حيث ينهض ذلك بإثبات نفوذها ولو على خلاف مقتضى القاعدة . نعم لابد من حلية العمل في غير الملك ، لإذن المالك أو عموم الجهة الموقوف عليها أو نحو ذلك ، وإلا بطلت الجعالة عليه لما سبق . ثم إنه قال في الجواهر بعد ذلك : « نعم لو قصد المتبرع المالك فأجاز لزمه بناء