أم لم يجعل ( 1 ) .
( مسألة 2 ) : يجوز أن يكون الجعل من غير المالك ( 2 ) ، كما إذا قال : من
شرح
الجعل غير موجب للاستحقاق وإن قصد العامل العوض ، لأنه لا ينفك عن قصد التبرع . وفي مفتاح الكرامة أنه لا إشكال في عدم الاستحقاق حينئذٍ ، وأن مرادهم ما إذا لم يعلم بذلك .
لكنه لم يتضح صدق التبرع بذلك ، بل العلم بعدم الاستحقاق شرعاً لا ينافي البناء على أخذ العوض وعدم الإتيان بالعمل مجاناً . ومن هنا لا مجال للاستثناء المذكور .
نعم لم يتضح الوجه في الاستحقاق في الصورتين معاً ، لأن الجعالة تصدق بمجرد الإنشاء وإن لم يقبل أحد أو لو لم يعمل ، لما سبق أنها من الإيقاعات . ولا إشكال في عدم كونها بنفسها سبباً لفعلية الاستحقاق ، كما لم يصل لنا من الشارع الأقدس معيار الاستحقاق بها ، ليؤخذ به بإطلاقه . والمتيقن من بناء العقلاء على الاستحقاق بها ما إذا قام العامل بالعمل جرياً على مقتضى الجعالة ، ومن أجل الحصول على الجعل الذي تضمنته ، بحيث يجعل عمله في مقابل الجعل معوضاً به وسبباً في استحقاقه ، وهو غير حاصل في المقام .
نعم لا يبعد الاستحقاق فيما إذا أتى بالعمل برجاء جعل شيء عليه من قبل الجاعل ، بحيث يكون عمله في مقابل الجعل لو صادف جعله ، لا مجاناً - كما في المتبرع - ولا للبناء على أخذ جعل عليه من دون جعل جاعل ، كما في محل الكلام . فلاحظ . والله سبحانه العالم العاصم .
( 1 ) أما مع قصد التبرع فلا إشكال ظاهراً في عدم الاستحقاق ، كما سبق . وإنما كلامهم مع عدم قصد التبرع ، حيث سبق من بعضهم الاستحقاق في ردّ الضالة ، على التفصيل المتقدم .
( 2 ) كما في الشرائع والتذكرة والقواعد والتحرير والإرشاد واللمعتين