تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ليغرس فيها على أن يكون الشجر المغروس بينهما على السوية أو التفاضل على حسب القرار الواقع بينهما ( 1 ) ، فإذا اتفق وقوعها كان الغرس لمالكه ( 2 ) . فإذا كان هو صاحب الأرض استحق عليه العامل أجرة المثل ( 3 ) ، وإن
شرح
لكنه كما ترى لا يناسب استدلالهم على البطلان بتوقيفية العقود ، ومخالفة هذا العقد للأصل ، ولا حكمهم ببقاء الغرس لمالكه ، وثبوت أجرة المثل لصاحب الأرض أو للعامل وغير ذلك من لوازم عدم ترتب الأثر على العقد . فالعمدة في وهن الإجماع ما تكرر منّا من عدم التعويل على الإجماعات الحاصلة في عهد تدوين الفتاوى في المسائل الخالية عن الأخبار ، والتي لا يشيع الابتلاء بها في عصور المعصومين ( صلوات الله عليهم ) ، ليمتنع عادة خفاء حكمها على الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) . ولا سيما مع ظهور عدم ابتناء فتاواهم في المقام وأمثاله على الإجماع المذكور ، بل على مخالفة هذه العقود للأصل ، لابتنائها على الغرر الذي استحكم في نفوسهم مانعيته من صحة المعاملة إلا أن يقوم الدليل الخاص على الصحة . وقد تكرر منّا عدم تمامية المبنى المذكور . فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . ( 1 ) قال في القواعد : « سواء شرط للعامل جزءاً من الأرض أو لا » ، وفي مفتاح الكرامة : « كما صرح به جماعة . وهو قضية إطلاق الباقين . وكذلك لا فرق بين أن يكون الغرس من العامل - كما طفحت بذلك عباراتهم جميعاً - وبين أن يكون من مالك الأرض » . ويظهر الوجه في تعميم المنع أو الجواز مما سبق في وجهيهما . ( 2 ) يعني : بقي على ملك مالكه . وهو مقتضى البطلان المصرح به في كلماتهم . ( 3 ) يعني : لعمله . كما صرحوا به أيضاً تبعاً لبطلان العقد . لعدم ابتناء عمله على المجانية لتهدر حرمته ، بل على الضمان في مقابل الحصة من الغرس فقط أو منه ومن الأرض ، فمع عدم سلامة ذلك له ، لفرض بطلان العقد ، يتعين ضمانه بأجرة