شرح
الإشكال في صدقه . وإن رجع إلى قصور عمومات النفوذ عنه فلا يتضح الوجه فيه . ولا سيما مع كون بعض أدلة النفوذ المرتكزات العقلائية التي لا يفرق فيها بين أنواع العقود ، ولا ينحصر بالآية الشريفة التي قد يتوهم انصرافها للعقود المعهودة حين نزولها .
الثاني : جهالة فترة الملكية ، حيث لا حدّ للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار ، فإنه غير محدود بوقت معين ، فإن كان مبهماً امتنع ملكه على العامل ، لامتناع ملك المبهم ، وإن كان مؤقتاً ببقاء الأشجار تعين بطلانه للجهل بمدة بقائها .
ولا يخفى أن مرجع ذلك ليس إلى الجهل بفترة الملكية ، بل إلى الجهل بمقدار العمل المملوك . وكأن ذلك هو المراد له .
وهو يبتني على الاتفاق بينهما على خدمة الغارس للأشجار المغروسة مدة مبهمة ، أو ما دامت موجودة . والأول لا إشكال في مبطليته للعقد ، لما تكرر منّا من امتناع استحقاق المبهم . أما الثاني فلا محذور فيه .
غاية الأمر أنه ثبت اعتبار العلم في الجملة في البيع ، ولا دليل على عموم اعتباره في العقود ، بل لا إشكال في عدم اعتباره في بعضها ، كالمضاربة والمزارعة والمساقاة وغيرها .
وأما ما ذكره ( قدس سره ) من أن ذلك إنما هو فيما لا دخل له في مالية الشيء ، وإلا فلا يصح العقد مع الجهالة حينئذٍ . فغريب ، إذ الكلام إنما هو في اعتبار العلم فيما له الدخل في المالية ، لشبهة الغرر . أما ما لا دخل له في المالية فلا إشكال في عدم اعتبار العلم به حتى في البيع .
وأظهر من ذلك ما إذا لم يبتن الاتفاق بينهما على خدمة الغارس للأشجار بعد غرسها ، بل على مجرد الغرس ، بحيث تستحكم الأشجار في الأرض ، ثم تكون خدمتها عليهما معاً كسائر الشركاء ، كما لو اشترى نصف شجر البستان مشاعاً .