شرح
حيث لا يجب على الغارس حينئذٍ إلا الغرس بالنحو المذكور ، وهو عمل محدود يتسامح في جهالته عرفاً . ولو فرض مانعيتها من صحة العقد أمكن التخلص منها بتحديد العمل بمدة يقطع باستحكام الغرس فيها .
الثالث : جهالة المنفعة التي يبذلها مالك الأرض فيما إذا لم تبتن المعاملة على مشاركته في الأرض .
وفيه : أن المنفعة التي يستحقها الغارس في الأرض هي التي يقتضيها غرس الأشجار فقط ، أو مع خدمتها ما دامت باقية ، وهي محدودة يتسامح في جهالتها عرفاً ، ولا دليل على مانعيتها ، كما لو اشترى نصف شجر البستان مشاعاً .
ومن هنا لا ينبغي الإشكال في نهوض العمومات بإثبات صحة العقد المذكور .
نعم قد يدعى لزوم الخروج عنه بالإجماع ، كما يظهر من بعضهم . قال في الجواهر : « وما عساه يظهر من بعض النصوص محمول على وقوع ذلك بعقد صلح أو إجارة جامعة للشرائط ، لا على مشروعية هذا العقد على نحو عقد المزارعة ، فإن الإجماع بقسميه على بطلانه » . ولم يتضح مراده بالنصوص المذكورة . إلا أن يكون نظره إلى إطلاق نصوص المزارعة ، بدعوى شموله لزرع الأشجار والأصول الثابتة .
لكن من القريب انصرافها إلى ما هو الشائع من زرع ما لا ثبات له ، بل ينتهي بانتهاء مواسمه السنوية . ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن من معنى المزارعة عرفاً .
وأما الإجماع فمن القريب حصوله ، فإنه وإن لم أعثر عاجلًا على من تعرض للحكم المذكور قبل المحقق في الشرائع ، إلا أنه المناسب لكلماتهم في المزارعة والمساقاة من اقتصارهم على المتيقن منها بنظرهم ، والبناء على بطلان ما عداه .
نعم استشكل سيدنا المصنف ( قدس سره ) في التعويل عليه . قال : « لم يتضح أن مراد القائلين بالبطلان هو البطلان مطلقاً ، بل من الجائز أن يكون مراد بعضهم - بل أكثرهم - البطلان بعنوان المساقاة ، فلا تجري أحكامها ، لا البطلان تعبداً مطلقاً » .