شرح
الأول : أن ظاهر العمومات المذكورة اتحاد زمان الإنشاء والمنشأ ، بحيث يكون الأثر فعلياً مقارناً للإنشاء . وعليه يبتني مانعية التعليق من صحة العقد . وذلك غير حاصل في المقام ، لبقاء الأمر الذي يغرس في ملك صاحبه حين العقد ، ولا يشاركه فيه صاحبه إلا بالغرس الذي هو متأخر عن العقد .
وفيه . . أولًا : أن المنشأ مع التعليق ، ليس هو المضمون الفعلي ، ليكون منفصلًا عن العقد ، بل تعليق المضمون على الشرط الذي يكون له نحو من الوجود الاعتباري ، وهو متصل بالعقد ، وفعلية تحقق المضمون تبعاً لفعلية الشرط بعد ذلك من شؤون التعليق المذكور ، فهو غير مترتب على العقد رأساً ، ليلزم محذور انفصال المنشأ عن الإنشاء ، بل بتوسط المضمون التعليقي المترتب على العقد والمتصل به . ومن ثم ينحصر الدليل على بطلان التعليق بالإجماع لو تم .
بل يظهر منه ( قدس سره ) في مسألة اعتبار التنجيز في العقد من كتاب البيع عدم صحة الوجه المتقدم ، وأن مقتضى عمومات النفوذ نفوذ المضمون العقدي معلقاً كان أو منجزاً .
وثانياً : أن مفاد عقد المغارسة ليس مجرد ملكية صاحب الأرض لحصة من الشجر المغروس بغرسه ، فإن ذلك إيقاع مجرد إن صدر من العامل صاحب الغرس فهو أشبه بالجعالة ، وإن صدر من صاحب الأرض فهو أشبه بإباحة الغرس في الأرض بالثمن ، وهو الحصة في الغرس .
بل مفاد العقد المذكور استحقاق كل من صاحب الأرض والطرف الآخر أن يغرس في الأرض على أن يكونا شريكين في المغروس . ومن الظاهر أن الاستحقاق المشترك بينهما فعلي الحصول حين العقد ، والاشتراك في المغروس بعد غرسه من متممات مضمون العقد لا يرجع إلى كون العقد تعليقياً ، بل هو كالاشتراك في الثمرة بعد ظهورها في المزارعة والمساقاة ، والاشتراك في الربح بعد ظهوره في المضاربة .
وثالثاً : أن ما ذكره ( قدس سره ) إن رجع إلى إنكار صدق العقد في المقام فيدفعه عدم