تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (المزارعة والمساقاة، والجعالة، والسبق والرماية، والشركة، والمضاربة، والوديعة، والعارية) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الكفاية نفى معرفة الخلاف فيه ، ونفاه فيه صريحاً في جامع المقاصد . بل ظاهر التذكرة وصريح الروضة والرياض الإجماع عليه . ويقتضيه ما تضمنه الاتفاق بين الطرفين - كما تضمنته النصوص - على أن للعامل الحصة مما أخرجت ، كالنصف أو الثلث ، فإن الظاهر من ذلك الاشتراك بينهما في الخارج ، وحيث يصدق عنوان الخارج على الثمرة من حين ظهورها تعين الاشتراك فيها بينهما من ذلك الحين . ولم يعرف الخلاف في ذلك إلا من الشافعية في أحد القولين ، وهو ملكه بالقسمة ، كالعامل في القراض . قال في التذكرة : « والأصل ممنوع . والفرق قائم ، فإن الربح في القراض وقاية لرأس المال . . . » . وسبقه إلى بعض ذلك في المبسوط في الجملة . نعم يتجه ما ذكروه لو كان مفاد المساقاة انشغال ذمة المالك للعامل بنصف الثمرة ، بحيث تكون القسمة مقدمة للوفاء ، لا تمييزاً لحصة كل من الشريكين الثابتة في الثمرة بتمامها . لكنه خلاف مفاد العقد ، وإلا كان الأولى بهم الاستدلال بذلك . مضافاً إلى أن لازمه جواز تصرف المالك بتمام الثمرة بنحو لا يمنع من الوفاء المذكور ، وتحمل المالك وحده النقص الوارد على الثمرة قبل القسمة . ولا يظن بأحد البناء على ذلك . هذا وقد أشار في العروة الوثقى لثمرات كثيرة للحكم المذكور لا مجال لإطالة الكلام فيها ، بل نقتصر على ما ذكره جمهور الأصحاب ، وهو وجوب الزكاة على العامل إذا بلغت حصته النصاب ، كما هو المشهور على ما في جامع المقاصد والمسالك ، وفي السرائر أنه مذهب أصحابنا بغير خلاف بينهم . ومراده من عدا ابن زهرة في الغنية ، حيث قال في كتاب المزارعة والمساقاة : « فأما الزكاة فإنها تجب على مالك البذر أو النخل . فإن كان ذلك لمالك الأرض فالزكاة عليه ، لأن المستفاد من ملكه من حيث كان نماء أصله ، وما يأخذه المزارع أو المساقي كالأجرة عن عمله ، ولا خلاف أن الأجرة لا تجب فيها الزكاة . وكذا إذا كان البذر