شرح
على خصوصية يبعد إغفالها في مقام بيان الحكم ، فعدم التنبيه له ظاهر في عدمه ، وهو المناسب لعدم ذكر الخمس فيه . بل ذكر التعريف فيه ظاهر في توقع وجود صاحبه ومعرفته له ، وهو لا يناسب الكنز الذي يبتني نوعاً على طول مدة انقطاع صاحبه عنه ، كما سبق في ذيل الكلام في اختصاص الكنز بالنقدين .
ومن الغريب ما ذكره بعض مشايخنا من أن المنصرف من وجدان الورق في الخربة هو الكنز ، بل لابد من الحمل عليه بمناسبة ذكر التعريف ، لعدم إمكانه لو لم يكن كنزاً ، لتوقفه على علامة ، ولم يفرض وجودها في الموثق .
لاندفاعه بأن عدم فرض وجود العلامة في الموثق لا ينافي وجودها أو توقع وجودها المستفاد من ذكر التعريف . وكما أمكن استفادة الكنز من ذكر التعريف مع عدم التنبيه له في الموثق ، أمكن استفادة توقع وجود العلامة مع عدم التنبيه له أيضاً ، بل عرفت أن المنسبق من الإطلاق عدم كون الورق كنزاً ، ولا سيما مع التعرض فيه للتعريف به ، كما يناسبه ما اعترف به من أن الغالب في الكنوز طول المدة وقدم العهد .
هذا وقد يحمل الموثق على ما فيه أثر الإسلام جمعاً مع صحيح محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) : سألته عن الورق توجد في دار فقال ( عليه السلام ) : إن كانت معمورة فهي لأهلها ، فإن كانت خربة فأنت أحق بما وجدت « 1 » ، ونحوه صحيحه الآخر « 2 » ، بحمل الموثق على ما فيه أثر الإسلام للحكم فيه بلزوم التعريف ، وحمل الصحيحين على ما ليس فيه أثر الإسلام ، للحكم فيهما بملكية الواجد له .
لكنه كما ترى خال عن الشاهد . بل لا مجال له بعد ما عرفت من بعد حمل الموثق على الكنز ، فضلًا عن خصوص ما كان عليه أثر الإسلام منه . بل مما سبق من انصراف إطلاق الوجدان لغير الكنز يظهر لزوم حمل الجميع على اللقطة ، وتقييد الصحيحين بالموثق ، بحمله على صورة توقع العثور على صاحب المال بالتعريف ، وحملهما على غير ذلك ، وتكون النصوص الثلاثة أجنبية عن المقام .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 5 من أبواب اللقطة حديث : 2 ، 1