تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
أن تصير داراً للإسلام ، ولذا اعتبر من سبق - مع ذلك - أن يكون عليه أثر الإسلام ، حيث يكشف غالباً عن دفنه بعد صيرورتها داراً للإسلام . ومن ثم لا يبعد انصراف كلامهم عما لو لم يكشف عن ذلك نوعاً ، بأن كان أثر الإسلام الموجود على المال سابقاً على صيرورتها داراً للإسلام ، كما لو كان الكنز نقداً أموياً مدفوناً في مثل القسطنطينية من البلاد المفتوحة متأخراً . وبالجملة : ما ذكروه من عدم ملكية الواجد للكنز في الفرض قريب جداً ، بناءً على أن ذلك هو الحكم فيما علم أنه لمسلم . وإن كان المبنى المذكور لا يخلو عن إشكال ، على ما يأتي إن شاء الله تعالى . هذا وأما جريان حكم اللقطة عليه فكأنه لدعوى : أنه من أفرادها الحقيقية ، لأنها - كما في الجواهر - المال الضائع الذي عليه أثر ملك إنسان ووجد في دار الإسلام ، أو لدعوى : أنها بحكم اللقطة ، لموثق محمد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : قضى علي ( عليه السلام ) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرفها ، فإن وجد من يعرفها وإلا تمتع بها « 1 » . وقد منع في الجواهر الدعوى الأولى ، لظهور الضائع في عدم قصد صاحبه الذخر ، بخلاف المكنوز . وهو كما ترى لا يناسب ما تقدم منا ومنه من عدم اعتبار قصد الإخفاء فضلًا عن قصد الذخر في الكنز . فالأولى في وجه المنع ظهور قصور اللقطة عرفاً عن الكنز ، لانصراف الالتقاط للمال الظاهر الذي يقرب عهد صاحبه به ، بحيث من شأنه أن يعثر عليه بالتعريف ، وقصوره عرفاً عن الكنز المبني نوعاً على استحكام الاختفاء وطول مدة انقطاع صاحبه عنه . ومن ثم لا يظن بأحد دعوى تخصيص أدلة الكنز لإطلاقات اللقطة . وأما الدعوى الثانية فالاستدلال عليها بالموثق إن كان بحمله على خصوص الكنز الذي في دار الإسلام وعليه أثره الذي هو محل كلامهم ، أشكل بأنه خال عن الشاهد ، بل المنصرف من إطلاق وجدان الورق فيه عدم كونه كنزاً ، لابتناء الكنز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 17 باب : 5 من أبواب اللقطة حديث : 5