تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
الإيمان ما استقر في القلب وأفضي به إلى الله عز وجل وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل . وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح . . . « 1 » . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من أن الأصل الاحترام في المال المملوك ، لأن أخذ المال ظلم وتعدّ ، وهو قبيح إلا ما ثبت بدليل ، مثل ما تضمن عدم حرمة مال الحربي ، حيث يخرج بالترخيص الشرعي عن عنوان الظلم والتعدي ، ومقتضى ذلك أن يكون الكفر مانعاً من الاحترام ، لا أن الإسلام شرط فيه . ففيه : أن كون أخذ كون مال الغير ظلماً وتعدياً قبيحاً لا يناسب تخصيصه بالإضافة إلى الحربي ، لأن الظلم علة تامة للقبح عقلًا ، ويمتنع التخصيص في حكم العقل ، فالتخصيص المذكور مستلزم لكون أخذ مال الغير من سنخ المقتضي للظلم والقبح ، لا تمام العلة ، وحينئذ كما يمكن أن تتم العلة بالإسلام ، لأنه من سنخ الشرط ، يمكن أن تتم بعدم الكفر ، لأنه من سنخ عدم المانع ، وظاهر الأدلة الأول وحينئذٍ يكون مقتضى استصحاب ملكية المسلم الترخيص الشرعي الظاهري ، كما سبق . ومما ذكرنا يظهر أن المخرج عن عنوان الظلم ليس هو الترخيص الشرعي ، لاستحالة الترخيص في الظلم ، وعدم خروج الظلم عن كونه ظلماً بالترخيص ، بل الظلم يقصر عن موضوع الترخيص الشرعي ، لما سبق من أن التصرف في ملك الغير ليس علة تامة للظلم ، وليست العلة التامة له إلا قسماً منه ، فالترخيص الشرعي في التصرف من سنخ الكاشف عن عدم كونه ظلماً ، لا أنه مخرج له عنه . ثم إنه قد استشهد لما ذكره بأنه لا ينبغي الشك من أحد في أنه لو وجد شخص في بادية ولم يعلم أنه مسلم أو كافر حربي لم يجز أخذ ماله وتملكه ، لأصالة عدم إسلامه . لكن ما ذكره إنما يسلم فيمن يوجد في أرض الإسلام ، لأنه من سنخ المحرز لإسلامه ، ولا يتضح فيمن يوجد في الأرض المجهولة الحال ، فضلًا عن الأرض
هامش
( 1 ) الكافي ج : 2 ص : 26 باب : أن الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان حديث 5