شرح
كاشف الغطاء التصريح بعدم وجوب الخمس فيه .
بقي شيء : وهو أنه بعد أن انتهى الكلام في تحديد مفهوم الكنز ينبغي التعرض لأمرين مقدمة للكلام في حكمه .
الأول : أنه لا إشكال في أن نصوص ثبوت الخمس في الكنز ظاهرة في الجملة في ملكية واجد الكنز له ، لما سبق من تفرع ثبوت الخمس على صدق الغنم والفائدة ، وإنما الكلام في أنها هل تنهض بإثبات عموم ملكية الواجد له ، فيثبت الخمس تبعاً لها ، أو أنها لا تدل إلا على ثبوت الخمس في فرض ملكيته له من دون أن تنهض بإثبات الملكية المذكورة ، بل لابد في إحرازها من دليل آخر ؟
صرح سيدنا المصنف ( قدس سره ) بالثاني بدعوى عدم ورود النصوص لبيان الملكية ، بل موضوعها الكنز المملوك لواجده ، فلابد في إحراز الموضوع المذكور من دليل آخر .
لكن الإنصاف أن المفروغية عن عدم ثبوت الخمس في غير المملوك موجبة لظهور النصوص عرفاً في ملكية الكنز ، فيكون إطلاق ثبوت الخمس فيها دليلًا على إطلاق ملكية الكنز ، لا مقيداً بما إذا كان مملوكاً ليحتاج إثبات الملكية لدليل آخر . فهو نظير قوله ( عليه السلام ) : كل شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن لنا خمسه « 1 » الذي ينهض بإثبات ملكية المال الذي يقاتل عليه ، ونظير إطلاق دليل مطهرية الماء الصالح لإثبات طهارته . ولعله لذا لم يتعرض في النصوص لشروط ملكية الكنز ، مع شدة الحاجة لبيان ذلك لو لم يستفد من نصوص الخمس فيه ، كما لا يخفى .
الثاني : من الظاهر حرمة التصرف في ملك المسلم والذمي وعدم تملكه إلا بإذن مالكه ، وفي جواز التصرف وصحة التملك في غيره من المباحات الأصلية التي لم يسبق ملكية أحد لها . وكذا في ملك الحربي ، لعدم احترامه .
كما لا إشكال ظاهراً في جواز التصرف وصحة التملك ظاهراً فيما يشك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5