تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
لمجرد المثال لا شاهد له . غاية الأمر أن تمنع حجية التعريف المذكور ، لاحتمال متابعة الفقهاء للغويين فيه ، واحتمال تسامح اللغويين في ذلك ، كما هو ديدنهم في أكثر تعاريفهم . وأما ما أصر عليه سيدنا المصنف ( قدس سره ) وبعض مشايخنا - وهو ظاهر العروة الوثقى - من العموم ، للصدق العرفي ، كما يشهد به ملاحظة موارد الاستعمالات . فهو لا يخلو عن إشكال ، لعدم شيوع استعمال الكنز في عرفنا إلا بلحاظ كثرة المالية ، فلا يطلق عندهم على القليل وإن كان مدفوناً في الأرض ، ويطلق على الكثير المجموع المتكدس وإن لم يكن مدفوناً في الأرض ولا مغيباً في غيرها ، ولا إشكال في ابتنائه على التوسع والخروج عن المعنى الذي يجب حمل نصوص المقام عليه ، ومع ذلك لا مجال للوثوق بالاستعمالات العرفية المشار إليها ، لتنهض بالاستدلال على عموم الكنز المدعى . بل ظاهر خبر المجاشعي عن الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) : قال : لما نزلت هذه الآية : والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) : كل ما يؤدى زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لا يؤدى زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض « 1 » . المفروغية عن اختصاص الكنز بالمدفون في الأرض . وأما إلحاق المدفون في غير الأرض بالكنز حكماً وإن لم يكن منه حقيقة فلا مجال له بعد كون حكم الكنز تعبدياً محضاً ، وليس ارتكازياً ليمكن التعدي عن مورده بما يناسب الارتكاز . وإلحاقهم الموجود في جوف الدابة والسمكة بالكنز في وجوب الخمس يحتاج إلى دليل ، كما اعترف بذلك في الجواهر ، وقال : فإن ثبت - إجماعاً كان أو غيره - تعين القول به ، وإلا كان محل منع ، والظاهر أنه كذلك ، لعدم وصول شيء منها إلينا . ومن هنا يتعين التوقف في عموم الحكم لما كان مغيباً في غير الأرض ، بل عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب ما تجب فيه الزكاة حديث : 26
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 72 | السيد محمد سعيد الحكيم