شرح
خروجه عن الإباحة الأصلية وصيرورته ملكاً لمسلم أو ذمي ، لاستصحاب عدم ملكية أحد له ، ولو بلحاظ العدم الأزلي .
وإنما الكلام فيما إذا علم بملكية شخص له وتردد بين محترم المال وغيره . فظاهر جماعة وصريح آخرين جواز التصرف فيه وصحة تملكه . وفي المدارك الاستدلال له بأن الأصل في الأشياء الإباحة ، والتصرف في مال الغير إنما يحرم إذا ثبت كون المال المحترم ، أو تعلق به نهي خصوصاً أو عموماً ، والكل منتف في المقام ، وظاهر الحدائق نسبة الاستدلال المذكور للأصحاب .
لكن في الجواهر أن ذلك إنما يقتضي جواز التصرف في المال ، لا ملكية الواجد له ، بل مقتضى الاستصحاب عدمها .
هذا وقد يستدل على تحريم التصرف بعموم قوله ( عليه السلام ) في التوقيع الشريف : فلا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه « 1 » .
وفيه : أن العموم المذكور مخصص بما دل جواز التصرف بمال غير محترم المال ، فالتمسك به مع الشك في احترامه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو غير جائز على المشهور المنصور .
والذي ينبغي أن يقال : الكلام في المقام يبتني على أن الإسلام والذمة ونحوهما من سنخ العاصم للمال ، والموضوع لحرمة التصرف أو الشرط فيه ، فيحل التصرف بدونها ، أو أن كون المالك حربياً مثلًا موجباً لهدر حرمة ماله والموضوع أو الشرط لجواز التصرف ، فيحرم التصرف بدونها . فعلى الأول يكون مقتضى استصحاب عدم ملكية المسلم ونحوه جواز التصرف ، وعلى الثاني يكون مقتضى استصحاب عدم ملكية الحربي له حرمة التصرف .
والظاهر الأول ، كما هو مقتضى ما تضمن أن الإسلام يحقن به الدم ويعصم به المال من النصوص الكثيرة ، ففي صحيح حمران عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : سمعته يقول :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب الأنفال حديث : 6