شرح
الحالية ، كالوعاء .
بل ظاهره اعتبار كون الإخفاء بقصد الادخار لا لغرض آخر كالحفظ . خلافاً لما قد يظهر من الجواهر من الاكتفاء بالقصد للإخفاء ولو لغرض آخر في مقابل ما إذا اختفى المال لضياع أو انهدام بناء أو نحو ذلك . بل عن كشف الغطاء أنه قال : مذخوراً بنفسه أو بفعل فاعل ، وحيث لا معنى لادخار المال بنفسه لا بفعل فاعل ، فلابد أن يكون مراده به مجرد اختفاء المال ولو لانهدام أو نحوه .
لكنه كما ترى ، لأن الذخر لا يتحقق بنفس الإخفاء ، بل بالادخار لتوقع الانتفاع بالمال عند الحاجة ، فإن بني على الجمود على ظاهر ذكرهم له في تحديد الكنز لزم البناء على اعتبارهم فيه الإخفاء بقصد الادخار ، وإن بني على التوسع فيه فليس حمله على القصد إلى ستر المال بأولى من حمله على مطلق استتار المال ولو من دون قصد ، بأن يراد من المذخور في كلامهم مطلق المستور ، ويختص اعتبار القصد بمن صرح ، به كالشهيد الثاني في الروضة والمسالك ، كما تقدم .
وكيف كان فلا إشكال ظاهراً في عدم أخذ الذخر في مفهوم الكنز عرفاً ، فيصدق مع الشك فيه ، بل ولو مع العلم بعدمه ، كما يناسبه ما تضمن أنه إذا ظهر القائم ( عجل الله فرجه ) أخرجت له الأرض كنوزها « 1 » . ولا سيما وأنه يصعب إحراز كون ترك المال في الموضع الخاص للذخر والادخار . وما تقدم من المسالك من أن كونه في وعاء موجب للعلم بذلك في غاية المنع . فإن كونه في وعاء لا يستلزم القصد إلى تركه في المكان الخاص الذي وجد مختفياً فيه ، لإمكان ترك من كان المال تحت يده له نسياناً أو قسراً ، لتعذر نقله عليه . بل قد لا يستند حصوله فيه له ، كما لو انهدمت الدار فاختفى ما فيها في جوف الأرض . فضلًا عن أن يكون تركه بنحو الادخار لمدة ليكون ذخراً له ، حيث قد يكون لدواع أخر ، كحفظه خوفاً من لص أو سلطان غاشم أو دفع أعين الناس وحسدهم أو غير ذلك ، لعدم صدق الذخر والادخار في جميع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج : 52 ص : 337