شرح
الصحيح المنقول مضمونه من قبل السائل نفسه .
ومن هنا لا مجال للخروج عن ظهور الصحيح في مساواة موضوع الخمس في الكنز للزكاة في النوع . ولا سيما وأن الاكتفاء في بيان اعتبار المقدار بإطلاق المماثلة مع فرض عموم الكنز من حيثية النوع بعيد جداً .
نعم قد يبعد حمل الصحيح على اعتبار المماثلة في النوع فقط ، بلحاظ أنه لا فائدة في ذكر المماثلة ، بل يكفي أن يقول : ما يجب الزكاة فيه ففيه الخمس ، وبلحاظ عدم ظهور النكتة في بيان النوع بهذا الوجه وعدم بيانه صريحاً مع أنه أوضح وأخصر ، وهذا بخلاف المقدار ، فإن بيانه بهذا الوجه أخصر ، وأفيد ، بلحاظ إشعاره بعموم ملاك النصاب للخمس والزكاة .
لكن ذلك إنما يمنع من حمل الصحيح على بيان المقدار مع عموم النوع ، ولا يمنع من حمله على إرادة المقدار المعتبر في نصاب الزكاة في فرض الاختصاص بالنوع الذي تجب فيه الزكاة ، إما لاختصاص الكنز به ، أو لعموم المماثلة في الصحيح له . ولعل ذلك هو المناسب لمرسل المقنعة الصريح في اعتبار النصاب ، حيث لا يبعد حمل قوله ( عليه السلام ) : بعينه على اعتبار النوع .
هذا وقد يستدل على العموم بصحيح زرارة المتقدم في المعدن عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : سألته عن المعادن ما فيها ؟ فقال : كل ما كان ركازاً ففيه الخمس . وقال : ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه من حجارته مصفى الخمس « 1 » ، بناءً على عموم الركاز لغير النقدين ، كما هو مقتضى ما عن المصباح وغيره من تفسيره بالمال المدفون ، وفي القاموس : الركاز ، وهو ما ركزه الله في المعادن ، أي أحدثه كالركيزة ، ودفين أهل الجاهلية ، وقطع الذهب والفضة من المعدن ، وفي لسان العرب ومجمع البحرين أن الركاز عند أهل العراق المعادن كلها ويشهد به بعض النصوص .
وفيه : أولًا : ظاهر الصحيح عموم وجوب الخمس في الركاز من حيثية كونه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 3