شرح
وعدم حكمهم بملكية المعدن في الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين قد يكون للشبهة المتقدمة ، وهي كونه من الموات ، وخروجه موضوعاً عن العمران الذي هو العلة في ملكية المسلمين للأرض . ولذا لا يظن منهم ولا منه البناء على عدم التبعية في الأرض الوقف .
نعم قد يتم ذلك في الأرض الموات ونحوها من الأراضي الأنفال ، للسيرة العملية على إباحتها وملكيتها بالحيازة والإحياء ، فإن ذلك يناسب سيرتهم على ملكية المعادن التي فيها بالحيازة ، وقد سبق الجمع بين السيرة المذكورة وظهور نصوص التحليل في اختصاصه بالشيعة ، بحمل ملكية غيرهم على الملكية الحكمية مع حرمة التصرف عليهم .
وهذا بخلاف الأرض العامرة التي هي ملك للمسلمين ، إذ مع بناء المسلمين على عدم كون الحيازة مملكة لها لا يتضح منهم البناء على ملكية ما فيها من المعادن بالحيازة . ولا سيما مع عدم وضوح شيوع وجود المعادن فيها ، بل الشايع استخراجها من الأراضي المحكومة بأنها من الأنفال .
ومنه يظهر أن البناء على عدم ملكية المخرج للمعدن من الأرض المفتوحة عنوة لا يستلزم حمل نصوص وجوب الخمس في المعدن على خصوص من يستخرجه من ملكه الشخصي ، الذي هو فرد نادر .
كما يظهر أيضاً حال ما ذكره سيدنا المصنف ( قدس سره ) من تأييد ذلك بخلوّ نصوص الخمس في المعدن وغيرها عن التعرض للمنع عن أخذها من الموات أو العامرة ، بدعوى : أنها وإن لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة ، لكن إهمالها التعرض لذلك ، مع ارتكاز إباحة الأخذ ، وعموم الابتلاء بالمعادن ، طريق عرفي لجواز الأخذ وترتيب آثار الملك .
إذ فيه : أن ذلك كله يبتني على عدم الفرق بين الأرض العامرة والموات ، وقد عرفت ثبوت الفرق بينهما من حيثية الارتكاز والسيرة .