تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
يقتضي جواز استخراجه حينئذٍ من دون إذن . دون ما إذا استخرج من الظاهر ، فإنه بصعوده إلى الظاهر يلحق به كما يلحق الثابت في العمق القريب . ولذا لا يظن بأحد البناء على أنه لو فاض الماء أو النفط من الأعماق البعيدة على ظاهر الأرض بنفسه ، لا يملكه صاحبها ، بل يبقى مباحاً أصلياً يجوز لكل أحد تملكه . اللهم إلا أن يفرق بين ما إذا خرج بنفسه وما إذا أخرجه الغير ، بأن الأول باق على إباحته الأصلية حتى خرج إلى ظاهر الأرض ، فملكه مالكها تبعاً لها ، والثاني ملكه المخرج بسحبه وحيازته له قبل الإخراج ، فإذا خرج إلى ظاهر الأرض لم يملك بتبعها ، كالمملوك للغير المار عليها من أرض مجاورة . فالعمدة ما سبق من ملكية الأرض بالإحياء والحيازة ، وعموم التبعية للأعماق البعيدة . كما أن المستفاد عرفاً عموم الأرض المملوكة بالإحياء والحيازة للمعادن الثابتة في الأرض ، وأن موضوع الحيازة والإحياء والمملوك بسببهما هو الأرض بمعنى الجسم والحجم من أي نوع فرض ، لا الأرض بالمعنى الأخص المقابل للمعادن ، كالطين والرمل والحجر . غاية الأمر أنه قد يشكل شمولها لمثل النفط والماء من السوائل ، فإنه عرفاً مظروف خارج عنها ، ولا يملك إلا تبعاً لها . وحينئذٍ تبتني ملكية صاحب الأرض له على عموم التبعية من حيثية العمق وخصوصها . وإن كان الظاهر العموم . نعم لما كان مبنى السوائل غالباً على الانتقال في الباطن من أرض لأخرى بواسطة المجاري والمسالك الموجودة فيها القريبة من الظاهر والبعيدة فالظاهر عدم تبعيتها للأرض إلا بخروجها منها . إلا ما كان منها محصوراً في جوف الأرض لو فرض وجوده ، فإنه يملك بتبعها مطلقاً ، وإن كان عمقه فاحشاً . ثم إنه لا يفرق في ذلك بين كون المعدن من الأنفال وعدم كونه منها ، لما سبق من عموم مملكية الحيازة والإحياء على الثاني حقيقة ، وعلى الأول حكماً في حق غير الشيعة ، وحقيقة في حقهم . كما أن تبعية ما في الأرض لها كذلك ، لعين الوجه المتقدم فيها .