شرح
النوعية ، لما هو الظاهر من عدم أخذ كمّ خاص فيها ، بل هي تصدق على القليل والكثير بنحو واحد ، بل بمعنى كونه لازماً لخصوصية الفرد القائمة بذاته مع قطع النظر عن وجوده ، فمع تردد مقدار المعدن المستخرج لا يحرز عدم بلوغه النصاب بلحاظ حال ما قبل وجوده ، فضلًا عن حال ما قبل استخراجه بعد وجوده . نظير ما ذكرناه في مسألة استصحاب الكرية أوعدمها من مباحث المياه .
نعم لو علم بأن قيمة المقدار المستخرج كانت قبل استخراجه دون النصاب ، واحتمل بلوغها النصاب بعد استخراجه لارتفاع قيمته السوقية ، اتجه استصحاب عدم بلوغه النصاب . لكن الكلام لا يختص بذلك .
فالظاهر أن المرجع - مع عدم جريان الأصل الموضوعي - استصحاب عدم تعلق الخمس بالمعدن المستخرج ، كما ذكر نظيره سيدنا المصنف ( قدس سره ) . ، فإنه بضميمة عموم ما تضمن مملكية الحيازة يقتضي بقاء المال بتمامه في ملك المستخرج .
وبعبارة أخرى : مقتضى العموم المذكور صيرورة المال بتمامه في ملك المستخرج بمجرد الحيازة ، ومقتضى أدلة الخمس ثبوته في المال في مرتبة متأخرة عن ذلك ، فإذا كان مقتضى الاستصحاب عدم ثبوته كان اللازم البناء على بقائه بتمامه في ملك المستخرج .
وقد يؤيد بخبر زيد الصائغ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الدراهم المغشوشة ، وفيه : قلت : فإن أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها مثلها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها ؟ قال : إن كنت تعرف أن فيها من الفضة الخالصة ما يجب عليك فيه الزكاة فزك ما كان لك فيها من الفضة الخالصة من فضة ، ودع ما سوى ذلك من الخبيث . قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة ، إلا أني أعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة ؟ قال : فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ، ثم تزكي ما خلص من الفضة لسنة واحدة « 1 » .
اللهم إلا أن يقال : هذا لا يناسب ما يأتي في المسألة الثامنة والأربعين من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 7 من أبواب زكاة الذهب والفضة حديث : 1