تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
الإحياء ومظهر الحيازة ظاهر الأرض لا ينافي صدق الإحياء والحيازة على تمامها بحيث يعمّ باطنها ، نظير بعض الأفعال المتعلقة بالأشياء التي يصح نسبتها عرفاً للشيء بلحاظ مباشرتها لبعضه ، فيصح نسبة النظر واللمس للجسم عرفاً مع وقوعها على سطحه الظاهر ، بل على بعض سطحه لا غير ، فإذا قيل مثلًا : من نظر إلى شيء ملكه كفى النظر المذكور في ملكه بتمامه . ولا وجه لقياسه بالفضاء الذي هو خارج عن الأرض ولا يكون موضوعاً للإحياء أو الحيازة ، بل لابد من البناء على ملكيته تبعاً ، أو على مجرد حرمة التصرف فيه بالنحو المزاحم لصاحب الأرض . على أنه لو فرض عدم ملكية ما في الأرض تبعاً لملكية الأرض ، فمن القريب جداً عموم التبعية ارتكازاً لما كان عمقه فاحشاً ، كعمومها لما كان علوه من الفضاء فاحشاً ، وعدم قيام السيرة العملية على ذلك سابقاً إنما هو لخروجه عن الابتلاء ، ولذا كان الظاهر من حال الناس في هذه العصور التي ظهرت فيها الآثار العملية البناء على الملكية وترتيب أثرها . ولا ينافي ذلك عدم بنائهم على الاستئذان في مثل عبور الطائرات ، لأن استثناء مثل هذا التصرف غير المستقر ولا المزاحم - لو تم ولم يبتن على التسامح أو إحراز الرضا - لا ينافي البناء على ملكية الفضاء العالي . ولذا كان الظاهر عموم استثناء مثل هذه التصرفات لما إذا كانت في الفضاء القريب الذي اعترف فيه بالتبعية ، حيث لا يتوقفون في مثل رمي الحجر وعبوره في فضاء الأرض المملوكة للغير وإن كان قريباً ، كما لا يتوقفون في كثير من التصرفات الهينة بأنظارهم ، كالاتكاء على جدار الغير ، وإيداع بعض الأوراق المقدسة وفضلات الطعام فيه ونحوهما . مع أنه لو سلم قصور التبعية عما كان عمقه فاحشاً فذلك إنما يقتضي ملكيته لمن أخرجه إذا استخرجه من الباطن ، بمثل شقّ الأنفاق المارة من الأرض المجاورة . كم