تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
أجده فيه ، لملكيته له تبعاً لملكيته للأرض ، أو بالإخراج والحيازة ، حيث لا إشكال ظاهراً - تبعاً للسيرة - في مملكيتها للمباحات الأصلية . وأما ما يظهر من بعض كلماتهم من أن المعدن قبل الإخراج من سنخ الموات ، وإخراجه إحياؤه ، فيدل على مملكيته ما تضمن مملكية الإحياء . فهو لا يخلو عن إشكال ، بل منع أولًا : لأن الإحياء عرفاً استغلال الشيء وجعله مورداً للفائدة والنفع بعد أن لم يكن كذلك ، وإخراج المعدن بنفسه لا يقتضي ذلك . وثانياً : لأن دليل مملكية الإحياء مختص بالأرض ، ولا تعم غيرها من الموات . هذا إذا أخرجه مالك الأرض ، وأما إذا أخرجه غيره فإن عدّ من توابع الأرض عرفاً ، لقربه من الظاهر ، فكذلك هو ملك لمالك الأرض ، لعدم الإشكال في تبعيته للأرض في الملكية . وإن لم يعد من توابعها لوقوعه في تخومها السفلى فقد استشكل بعض مشايخنا في ملكيته له ، بدعوى : أن ملكيته للأرض لما كانت في الأصل بالإحياء والحيازة - وما عداها من الأسباب متفرع عليها ، كملك الوارث والمشتري من المحيي أو الحائز - فالإحياء والحيازة إنما يكونان لظاهر الأرض ، دون باطنها ، خصوصاً ما كان مبايناً لها ، كالمعادن المودعة في باطنها . غايته أن مقتضى سيرة العقلاء ملكية ما في بواطن الأرض تبعاً لها ، وحيث لا إطلاق للسيرة فالمتيقن منها ما يعدّ عرفاً من توابعها ، لعدم عمقه كثيراً ، دون ما كان عمقه فاحشاً ، كآبار النفط وآبار الماء الارتوازية ، فإنه لا مجال للبناء على تبعيتها للأرض كما هو الحال في الفضاء العالي ، ولذا لا يحتاج العبور فيه بالطائرات لاستئذان مالك الأرض . وحينئذٍ يتعين البناء على ملكية المخرج له بالحيازة . وإن كان يحرم عليه التعدي على مالك الأرض بالتصرف فيها واستخراج المعدن من باطنها . ويشكل بأن ظاهر الأدلة ملكية تمام الأرض المحياة أو المحازة ، وكون مورد
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 55 | السيد محمد سعيد الحكيم