شرح
لأنها مذكورة بالتبع ، والأنفال مذكورة بالأصل ، لأنها المسؤول عنها والتي سيقت الفقرات في الجواب لبيانها ، فهي الأولى برجوع الضمير . بل الضمير مسبوق بأرضَين الأرض الخربة والأرض التي لا رب لها ، فإن أريد رجوعه لهما معاً كان اللازم تثنية الضمير ، وإن أريد رجوعه للثانية فقط فمن المعلوم أنه لا خصوصية فيها تقتضي التنبيه على أن المعادن التي فيها من الأنفال بعد كونهما معاً من الأنفال .
على أن رجوع الضمير إلى الأرض يبتني على أن الواو استئنافية والجملة سيقت لبيان أن المعادن تخرج من هذه الأرض ، وهو أمر مبتذل خارج عن مساق السؤال والجواب .
وأما حمل الواو معه على العطف لبيان أن المعادن المذكورة من الأنفال ، فهو موقوف على كون ( منها ) حال من المعادن ، لا خبراً ، بل ولا صفة ، لأن الظرف - كالجملة - لا يقع صفة للمعرفة ، ومن الظاهر أن حمل الظرف هنا على الحال بعيد جداً ، لأنه أمر ثابت لا طارئ .
ومن ثم لا ينبغي التأمل في قوة ظهور الكلام في رجوع الضمير للأنفال . ومعه لا يهم كون الأنسب إبدال الضمير بالظاهر ، مع الاكتفاء بالضمير في الفقرة الأخيرة . على أنه لا يخلو عن إشكال بعد كون الفقرة الأخيرة جملة مستأنفة .
وأما النسخة المتضمنة ( فيها ) بدل ( منها ) فهي غير متحصلة لنا بعد كون الموجود في تفسير القمي وفي الوسائل عنه هو النسخة المعروفة ، وإنما ذكر في الجواهر أن ذلك محكي عن بعض النسخ . على أنها تشكل في نفسها بما سبق من الإشكال في رجوع ضمير ( منها ) للأرض . ولا سيما مع اعتضاد الموثق بمرسلتي العياشي .
هذا وقد استدل للقول الثالث - مضافاً إلى السيرة - بإشعار أخبار ثبوت الخمس في المعادن بعدم ملكية الإمام لها ، إذ لا معنى لوجوب الخمس على غيره مع كونها ملكاً له . مع أن ظاهر الأخبار المذكورة أن ملك المخرج للباقي بعد الخمس بأصل الشرع لا بتحليل الإمام . ولا سيما بملاحظة ما سبق عند الكلام في وجه استثناء مؤنة إخراج المعدن من أن المنساق من الأدلة المذكورة كونه من صغريات كبرى ثبوت الخمس في