تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
من البئر - رجعت إلى النسخة الأولى مفاداً ، وإن كانت بيانية - نظيرها في قولنا : ما شربته من الماء - كان المعدن فيهما بمعنى نفس الشيء المستخرج ، وحيث كان يصدق على القليل والكثير - كالماء - فمقتضى إطلاقه عدم اعتبار وحدة المحل ، وحيث كان الإجمال مسقطاً للنسخة المذكورة عن الحجية ، لزم التعويل على النسخة الأولى . بل قد تصلح قرينة على حمل النسخة الأخرى على ما يطابقها ، بأن يكون منشأ الاختلاف بينهما النقل بالمعنى . اللهم إلا أن يقال : لا مجال لاحتمال النقل بالمعنى في موارد اختلاف نسخ الحديث الواحد ، لما هو المعلوم من ابتناء تدوين الحديث ونسخه على الحفاظ على اللفظ ، وليس هو كحكايته شفاهاً قد تبتني على النقل بالمعنى . ومن ثم يتعين كون الاختلاف في المقام ناشئاً عن الخطأ في النقل ، الراجع لتكاذب النسختين وتعارضهما . كما أن سقوط أحد النقلين بالإجمال وتعين الآخر للحجية إنما يتم مع اختلاف الحديثين ، لتمامية موضوع الحجية في المبين ، والشك في معارضة المجمل له ، ولا ترفع اليد عن الحجية باحتمال وجود المعارض . أما مع اختلاف نسخ الحديث الواحد أو روايته فلا يحرز صدور المبين بسبب التكاذب المذكور ، ليكون حجة في مضمونه ، بل يتعين التوقف . نعم اختلاف النسخ إنما هو في الوسائل ، وهو موجب لسقوط روايته عن الشيخ ( قدس سره ) عن الحجية . أما التهذيب فلم يثبت اختلاف النسخ فيه . غاية الأمر أن النقل عنه في المدارك والحدائق يختلف عما هو المثبت فيه ، وهو - مع معارضته بالنقل عنه في المختلف - لا يوجب وهن ما هو المثبت في التهذيب ، لشيوع الخطأ في كتب الفقه في النقل عن كتب الحديث ، بنحو يرتفع الوثوق بالنقل في كتب الفقه مع اختلافه عما هو المثبت في كتب الحديث ، ومن ثم لا مسقط لرواية التهذيب عن الحجية . فلاحظ . ومنه يظهر عدم اعتبار وحدة الخارج جنساً إذا كان الخروج من معدن واحد ، كما في الدروس والمسالك والمدارك ، وعن المنتهى وجماعة ، ونفى الإشكال