شرح
والتذكرة والدروس ، بل ظاهر الأولين كونه مجمعاً عليه بيننا ، حيث نسب الخلاف فيه فيهما إلى الشافعي وأحمد ، بل في المسالك نسبته إلى تصريح الأصحاب أيضاً . بل قال إنهم لم يتعرضوا فيه لخلاف كما ذكروه في مؤنة زكاة الغلات .
وقرب في المدارك الثاني ، وتبعه بعض المتأخرين ، وعليه جرى سيدنا المصنف ( قدس سره ) وبعض مشايخنا ، واستدل له بإطلاق صحيح البزنطي المتضمن ثبوت شيء فيه إذا بلغ عشرين ديناراً ، والمتيقن من دليل استثناء المؤنة استثناؤها من وجوب إخراج الخمس ، ومرجع ذلك إلى أنه إذا بلغ المعدن عشرين ديناراً وجب إخراج الخمس مما بقي منه بعد استثناء المؤنة .
وفيه : أولًا : أن مرجع ذلك إلى دعوى أن استثناء المؤنة لتحديد موضوع الخمس الثابت مع إطلاق موضوع ثبوته ، لا لتحديد موضوع ثبوته ، وهو خلاف الدليل المتقدم للاستثناء المذكور ، حيث كان المدعى عدم صدق الغنيمة والفائدة التي هي موضوع ثبوت الخمس إلا على الباقي بعد استثناء المؤنة من المعدن .
كما أن ذلك هو الظاهر من الأدلة التي سبق منهم الاستدلال بها وسبق منا الإشكال فيها ، وهي صحيح زرارة وإطلاق ما تضمن أن الخمس بعد المؤنة ، وإلحاق المقام بأرباح التجارات ونحوها من الفوائد التي يثبت استثناء المؤنة منها ، فإنها بأجمعها تقتضي كون استثناء المؤنة لتحديد موضوع ثبوت الخمس ، لا لتحديد موضوع الخمس الثابت من دون أن يكون دخيلًا في موضوع ثبوته .
بل لو كان الدليل على أصل استثناء المؤنة هو الإجماع - كما سبق من سيدنا المصنف ( قدس سره ) - فالظاهر أنه دليل في المقام على كون استثناء المؤنة بالوجه الذي ذكرنا ، إذ لا يظهر الخلاف ممن حكم باستثناء المؤنة في كون النصاب بعدها إلا من صاحب المدارك ومن تبعه ، ولا ريب في عدم قدح خلافهم في انعقاد الإجماع .
وثانياً : أن مقتضى الجمع بين صحيح البزنطي ونصوص الخمس كون المراد بالشيء فيه هو الخمس ، مع أنه إذا كان موضوعه تمام المعدن ، لا خصوص ما يبقى