تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
شرح
اللهم إلا أن يقال : بعد تساقط الإطلاقين يتعين إما الحكم بأنها للإمام للنصوص الأول ، بعد عدم ثبوت جريان حكم ملك المسلمين عليها بفتحهم لها بعد فرض سقوط عموم ملك المسلمين للعامر المفتوح عنوة بالمعارضة . وإما من الحكم بكونها من الأنفال ، لأن مقتضى أصالة عدم كونها للمسلمين كونها لا رب لها ، فتدخل في الأنفال لذلك . ومعه لا مجال لأصالة عدم كونها من الأنفال . هذا مضافاً إلى أن تقديم إطلاق أن الأرض المفتوحة عنوة للمسلمين مستلزم لإلغاء خصوصية بطون الأودية في الأنفال عرفاً ، حيث لا يبقى منه إلا ما كان في أرض موات ، أو في أرض عامرة بالأصل ولا رب لها ، كالغابات ، أو صار في أرض مملوكة بسبب حدث أوجب تغير شكل الأرض كالزلزلة . والأولان داخلان في الأنفال مع قطع النظر عن خصوصية كونها من بطون الأودية ، والثالث فرد نادر مغفول عنه يبعد حمل الإطلاق الأول بخصوصيته عليه عرفاً ، بخلاف تقديم إطلاق أن بطون الأودية من الأنفال ، فإنه لا يستلزم إلغاء خصوصية المفتوح عنوة في الحكم بكونه للمسلمين ، لكثرة أفراد العامر غير بطون الأودية ، بل هو الأغلب . ومن ثم يتعين تقديم ما دل على أن بطون الأودية من الأنفال والبناء على اختصاص ملك المسلمين بغير بطون الأودية . فتأمل جيداً . ثانيهما : هل يختص ذلك بما كان بطن وادٍ بالأصل قبل جريان ملك مسلم عليه أو يعم ما لو حصل في ملك مسلم ، كما لو جرى السيل على الأرض أو أصابتها زلزلة فصيرت فيها وادياً ؟ صرح في كشف الغطاء بالعموم . وقد يقرب الاختصاص بالأول بانصراف الإطلاق عن غيره . ولا يخلو عن إشكال ، لعدم وضوح منشئه . وإن كان من البعيد جداً عدم أولوية المالك به لو أراد التشبث به والانتفاع به ولم يعرض عنه . وأما ما ذكر بعض مشايخنا ( قدس سره ) من أن مورد صحيحي محمد بن مسلم وحفص الذين هنا عمدة دليل المسألة الأموال التي تنتقل من الكفار إلى المسلمين ، كما يناسبه صدرهما المتعرض لما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فلا إطلاق لهما يشمل ما سبق عليه ملك مسلم .
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 419 | السيد محمد سعيد الحكيم