شرح
لكنه يشكل بأن مقتضى إطلاق ما تضمن أن أرض الخراج للمسلمين « 1 » كونها لهم ولو بعد موتها ، وحينئذٍ فالإطلاق غير معارض لعموم أن الأرض الخربة من الأنفال ، بل العموم المذكور بعد تخصيصه بالأرض التي لا رب لها يكون موروداً للإطلاق المذكور ، ويكون الإطلاق رافعاً لموضوعه ، لنهوضه بتعيين صاحب الأرض وهو المسلمون .
وكذا حال الاستصحاب المشار إليه لو كان هو المرجع في المقام لدعوى قصور الإطلاق . نعم يشكل الحال حينئذٍ لو لم يجر الاستصحاب في الشبهات الحكمية . لكن التحقيق جريانه في مثل المقام ، حيث كان الموضوع فيه هو الأرض الشخصية غير القابلة للتقييد بحال العمران ، بل هو وصف زائد على الموضوع غير مقوم له .
الثاني : تضمنت جملة من نصوص الأنفال أخذ الخراب والموت في الأرض التي هي من الأنفال . لكن في موثق إسحاق : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الأنفال ، فقال : هي القرى التي خربت وانجلى أهلها فهي لله وللرسول . . . وكل أرض لا رب لها « 2 » . وظاهر ذيله العموم لكل أرض لا رب لها وإن كانت عامرة . وبه يرفع اليد عن ظهور صدره في تقييد الأرض بالخراب كظهور غيره في ذلك ، حتى مثل قوله ( عليه السلام ) في مرسل حماد : كل أرض ميتة لا رب لها « 3 » ، لأن التعميم بعد التقييد صالح للقرينية على عدم كون القيد للاحتراز ، وإن كان هو مقتضى الأصل الأولي في التقييد ، خصوصاً ما كان وارداً في مقام التحديد ، كما في المقام .
ومن ثم يتعين البناء على العموم ، فيشمل ما كان عامراً بنفسه كالغابات ، وما عمره معمر ، فباد أو انجلى عنه وهو عامر . بل يظهر مما سبق أن العموم هو مقتضى النصوص الأول المتضمنة أن الأرض كلها للإمام ، وإن لم تنهض بإثبات كونها من الأنفال ، لعدم الأثر لذلك ، بل المهم هو الكلام فيما تحل به الأرض من الإحياء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 12 باب : 21 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 4 ، 5 ، 9 وغيرها
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 20 ، 4
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 20 ، 4