شرح
حفص المتقدم : وكل أرض خربة « 1 » ، ونحوه غيره . ومقتضى الجمود عليه وإن كان هو الاختصاص بما سبقه العمران بالبناء ونحوه ، إلا أن الظاهر عمومه لمطلق الميت بالأصل - كالمفاوز - أو بالعارض ، كما يناسبه قوله ( عليه السلام ) في مرسل حماد : وكل أرض ميتة لا رب لها « 2 » وقوله ( عليه السلام ) في مرفوع أحمد بن محمد : والموات كلها هي له « 3 » .
بل من القريب أن يكون المراد بالخربة ذلك كناية بالخراب عن مطلق الموت ، أو للتنبيه إلى ارتفاع موجب تخصصها بصاحبها السابق ، وإلى رجوعها إلى ما كانت عليه بالأصل . وكيف كان فالظاهر المفروغية عن العموم بين الأصحاب ، كما يظهر بأدنى نظر في كلماتهم .
نعم ينبغي الكلام في أمرين :
الأول : قد سبق في مرسل حماد تقييد الأرض الميتة بأنها لا رب لها ، وهو المناسب لقوله ( عليه السلام ) فيه : كل أرض خربة باد أهلها ولقوله ( عليه السلام ) في صحيح محمد بن مسلم : كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها « 4 » ، وفي صحيح إسحاق بن عمار : هي القرى التي خربت وانجلى أهلها « 5 » ، وفي خبر الحلبي : ما كان من الأرضين باد أهلها « 6 » ، ونحوها غيرها .
ومن هنا يتعين الاقتصار على ما إذا لم يكن للأرض مالك معروف . ولازمه عدم صيرورة الأرض المفتوحة عنوة بالخراب من الأنفال ، لأنها معلومة المالك ، وهو عموم المسلمين ، كما صرح به في الجواهر ، وقد يظهر من كل من عبر بهلاك الأهل .
خلافاً لما ذكره بعض مشايخنا ، بدعوى : أنه لا إطلاق يقتضي ملكية المسلمين للأرض المفتوحة عنوة بعد خرابها . وغايته الاستصحاب . الذي لو جرى في الشبهات الحكمية لا يعارض عموم ما دل على أن كل أرض خربة للإمام ، كصحيح حفص المتقدم . بل لو سلم ثبوت الإطلاق فالنسبة بينه وبين العموم المذكور العموم من وجه ، ولا شك أن العموم اللفظي مقدم على الإطلاق .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 و 5 و 6 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 1 ، 4 ، 17 ، 7 ، 20 ، 11