شرح
عمل من عرفت به . ولا سيما مع احتمال كون عدم ذكر جملة من القدماء للنصاب ليس لبنائهم على عدم اعتباره ، بل لأنهم بصدد بيان أصل وجوب الخمس في المعدن .
ومثلها دعوى : عدم التعرض فيه للخمس ، بل قد يكون ناظراً لاعتبار النصاب في الزكاة ، وحيث لا زكاة في الذهب غير المسكوك فليحمل على التقية ، لموافقته للمحكي عن الشافعي . لاندفاعها بقوة ظهور النكرة في سياق النفي في العموم . بل حمل المعدن في السؤال على خصوص الذهب - لأنه هو الذي تجب فيه الزكاة ببلوغ النصاب المذكور - بعيد . كما أن قوله ( عليه السلام ) : ما يكون في مثله الزكاة ظاهر في أن المراد بيان اعتبار النصاب في غير الزكاة .
إن قلت : لا مجال لتقييد مثل صحيح محمد بن مسلم الوارد في الملح ببلوغ عشرين ديناراً ، لندرة ذلك . قلت : لا تتضح ندرته بنحو تمنع من تقييد الصحيح به . ولا سيما ممن يتكسب بذلك ويتسع عمله فيه .
هذا وعن أبي الصلاح الحلبي أن النصاب دينار واحد ، وجعله الصدوق في الأمالي من دين الإمامية ويشهد له صحيح البزنطي عن محمد بن علي بن أبي عبد الله عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : سألته عما يخرج من البحر من الؤلؤ والياقوت والزبرجد وعن معادن الذهب والفضة هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس « 1 » . ويظهر من رواية الصدوق له في الفقيه عمله به . بل قد يظهر من الكليني أيضاً .
وقد استشكل فيه بضعف سنده ، لجهالة محمد بن علي راوي الحديث . بل ذكر بعض مشايخنا أنه لم يرد عنه في الفقيه إلا روايتان ، إحداهما هذه ، والأخرى رواها عن علي بن أسباط .
لكنه يندفع بما ذكره الشيخ في العدة من أن البزنطي لا يروي إلا عن ثقة . ولا سيما مع اعتماد المشهور عليه في الغوص بل ادعى الإجماع هناك .
فالمتعين الجمع بينه وبين الصحيح الأول بحمله على الاستحباب كما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس حديث : 5