شرح
ومرسل حماد عن العبد الصالح ( عليه السلام ) في حديث : قال : وللإمام صفو المال أن يأخذ من هذه الأموال صفوها : الجارية الفارهة والدابة الفارهة والثوب والمتاع مما يحب أو يشتهي ، فذلك له قبل القسمة ، وقبل إخراج الخمس « 1 » .
وقد قيد في كلام غير واحد بأن لا يجحف بالغنيمة . ولم يتضح مأخذه . بل قد يدعى استفادة العموم من قوله ( عليه السلام ) في تتمة مرسل حماد المتقدم : وله أن يسدّ بذلك المال جميع ما ينوبه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك مما ينوبه ، فإن بقي بعد ذلك شيء أخرج خمسه منه فقسمه في أهله ، وقسم الباقي على من ولي ذلك ، وإن لم يبق بعد سدّ النوائب شيء فلا شيء لهم . لظهور ذيله في أن ما يصطفيه الإمام من الغنيمة قد يستوفي الغنيمة .
لكن الظاهر منه أن المال الذي يسدّ به النوائب ليس هو صفو المال الذي هو محل الكلام ، بل هو أصل الغنيمة الباقي بعد إخراج صفو المال ، وصفو المال ليس لسدّ النوائب ، بل للإمام يأخذه لنفسه حسبما يحب ويشتهي . كما يظهر بالتأمل في الفقرات المتقدمة . فالعمدة ما سبق من عدم المأخذ للتقييد المذكور .
وأما ما قيل من التقييد المذكور داخل معقد إجماع المنتهى المتقدم . فهو غير ظاهر ، بل لا يبعد كون معقده أصل استحقاق الإمام لصفو المال ، دون التقييد المذكور . على أنه لا مجال للتعويل على دعوى الإجماع المذكورة في الخروج عن إطلاق النصوص .
نعم لو كان تمام الغنيمة هو المال الجيد الذي يكون موضوعاً للاصطفاء خرج عن موضوع الإطلاق . بل لا يبعد انصرافه عما لو كان المال المذكور أكثر الغنيمة كمّاً .
هذا وظاهر صحيح أبي الصباح ملكية الإمام لصفو المال بنفس الاغتنام ، وأن أخذه له فرع ملكيته . لكن ظاهر ما تقدم من مرسل حماد أن للإمام أخذ الصفو ، وأن ملكيته له تابعة لأخذه . وهو الأنسب بالمرتكزات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 4