شرح
بأن كل مغصوب مردود ، لظهور أن المغصوب إنما يجب ردّه مع احترام مالكه . وحينئذ فهو المناسب للاعتبار ، إذ بعد فرض عدم ملك الغاصب له ، وعدم خروجه عن ملك مالكه ، فمن البعيد جداً خروجه عن ملكه بالحرب بعد كونه محترم المال .
أما المغصوب من غير محترم المال فهو من الأنفال ، عملًا بإطلاق النصوص المتقدمة بعد عدم المخرج عنه . ولا سيما مع غلبة الغصب فيما يأخذه الملوك ، فيصعب حمل الإطلاق على غيره .
بل لو كان المغصوب منه محترم المال ، إلا أن مقتضى دينه نفوذ غصب الملك في حقه ، فحيث يجوز إلزامه بمقتضى دينه لا يكون المغصوب مما يجب رده ، فيقصر عنه مرسل حماد ، ويبقى تحت إطلاق النصوص المتضمنة أنه من الأنفال .
هذا ولو قيل بعموم خروج المغصوب من الأنفال حتى للمغصوب من غير محترم المال فاللازم البناء على كونه من جملة الغنائم التي تقسم بين المقاتلين بعد إخراج الخمس . كما أنه يلزم إجراء وظيفة العلم الإجمالي لو كان المغصوب معلوماً بالإجمال في جملة ما تحت يد الملوك . فلاحظ .
الخامس : ما يصطفيه الإمام لنفسه من الغنيمة ، كما عن غير واحد ، ونسبه في محكي المنتهى لعلمائنا أجمع . ويقتضيه النصوص الكثيرة ، كصحيح ربعي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إذا أتاه المغنم أخذ صفوه ، وكان ذلك له . . . « 1 » ، وصحيح أبي الصباح الكناني : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نحن قوم فرض الله طاعتنا لنا الأنفال ولنا صفو المال . . . « 2 » .
ومعتبر أبي بصير عنه ( عليه السلام ) : سألته عن صفو المال قال : الإمام يأخذ الجارية الرّوقة والمركب الفاره والسيف القاطع [ والدرع ] قبل أن تقسم الغنيمة ، فهذا صفو المال « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث : 3
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 2 من أبواب الأنفال حديث : 2
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 15