شرح
نعم في بعض النصوص أن الآية الثانية واردة في البلاد التي لا يوجف عليها بخيل ولا ركاب « 1 » . والأمر سهل بعد ضعفه ، ووضوح حكم البلاد المذكورة .
وكيف كان فلا إشكال في كون الأنفال بتمامها للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، وللإمام من بعده يتصرف فيها كيف يشاء . وتقتضيه النصوص الكثيرة الآتي بعضها . نعم في صحيح محمد بن مسلم : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول وسئل عن الأنفال ، فقال : كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها ، فهي نفل لله عز وجل ، نصفها يقسم بين الناس ، ونصفها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، فما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فهو للإمام « 2 » .
وفي خبر حريز عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : سألته أو سئل عن الأنفال ، فقال : كل قرية يهلك أهلها أو يجلون عنها فهي نفل نصفها يقسم بين الناس ونصفها للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) « 3 » . لكن لا مجال للتعويل عليهما بعد معارضتهما بالنصوص الكثيرة المعول عليها بين الأصحاب .
وأما الآية الشريفة فلا تنهض بتأييد إحدى الطائفتين ، لتضمنها أن الأنفال لله والرسول ، وكما يمكن رجوع سهم الله تعالى للرسول يمكن قسمته بين الناس .
إذا عرفت هذا فيقع الكلام في مقامين :
المقام الأول : في تعيين الأنفال .
وهي أمور : الأول : المعادن ، على ما تقدم عند الكلام في وجوب الخمس في المعدن ، وتقدم في المسألة الثامنة هناك وجه الجمع بين ما تضمن أنه من الأنفال وما تضمن وجوب الخمس فيه . الثاني : غنائم الحرب إذا كان القتال بغير إذن الإمام ، على ما تقدم عند الكلام في خمس الغنائم . وقد سبق اختصاصه بما إذا كان الإمام مبسوط اليد ، وقد تصدىهامش
( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 19 ، 7 ، 25