تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
الذي هو فرع ثبوته بالأصل ، والذي يأتي الكلام فيه في المسألة المذكورة . الثاني : أنه بعد ثبوت ولاية الإمام عليه - كما سبق - وعدم جواز إنفاقه من دون إذنه ، فلا دليل على قيام غيره مقامه في الولاية عليه . وفيه : إن تعذر الرجوع لولي الحق لا يستلزم سقوطه عقلًا ولا شرعاً ، ولم يعهد منهم الالتزام بنظيره في مورد واحد . بل يتعين البناء على لزوم حفظه على كل من يقع تحت يده لو لم يعلم بجواز صرفه ، كسائر الأمانات الشرعية . ولا أقل من كونه مقتضى ما دل على حرمة التصرف في ملك الغير بغير إذنه ، إذ حيث يتعذر تجنب جميع التصرفات فيه من صاحب المال يلزم عقلًا اختيار أنفع أنحاء التصرف في الحق ، وهو حفظه ، وإلا تعين ضمانه له بمقتضى إطلاق أدلة الضمان . نعم قد يدعى ظهور حال الإمام ( عليه السلام ) حينما أهمل بيان من له التصرف في الحق عند إعلان الغيبة التامة في رفع اليد عن الحق المذكور ، وتحليل الخمس للشيعة . بل يستدل عليه بالتوقيع الشريف المروي عن إسحاق بن يعقوب : وأما المتلبسون بأموالنا فمن استحل منها شيئاً فأكله فإنما يأكل النيران وأما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجعلوا منه في حلّ إلى أن يظهر أمرنا ، لتطيب ولادتهم ولا تخبث « 1 » . لكنه يشكل بأن المناسب لمقامه ( عليه السلام ) إنما هو حل المشكلة ، إما بإسقاط الخمس وتحليل الشيعة منه ، أو إيكال صرفه للمالك ، أو نصب من يقوم مقامه ( عليه السلام ) في تولي ذلك ، ولا وجه لتعيين الأول . بل هو أبعد الوجوه بعد منافاته لحكمة جعل الخمس من سدّ حاجة بني هاشم وتعويضهم عما حرموا من الزكاة ، وتهيئة المال الكافي لسدّ النوائب وترويج الدين الذي كان على الإمام ( عليه السلام ) القيام به حال حضوره . ولا سيما مع علمه ( عليه السلام ) بطولة مدة الغيبة ، وشدة الحاجة بتكاثر الهاشميين الفقراء ، وتوالي المحن على الدين وأهله في غيبته . والتسامح منهم ( عليهم السلام ) في أمر بعض أقسام الخمس - وهو خمس الفائدة - إنما كان في مدة وجيزة إلى أن تهيأ لهم ( عليهم السلام ) الظرف المناسب للمطالبة به ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 16