تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
شرح
وفيه - مع غض النظر عن سند ذلك - : أن إخراج الأرض لكنوزها لا يقتضي جواز دفن الحق فيها ، فضلًا عن وجوبه . ولا سيما مع عدم ضمان بقاء الحق مدفوناً إلى حين ظهوره ( عليه السلام ) ، بل قد يخرجه غيره أو يخرج قبل ذلك ، كما قد يتعرض للتلف أو تسقط ماليته ، خصوصاً العروض ، والنقود الورقية التي يشيع التعامل بها في عصورنا . الثاني : وجوب إلقائه في البحر . ولا يظهر له وجه إلا ما ورد في الزكاة ، وهو خبر إبراهيم الأوسي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) في حديث طويل يتضمن اعتبار الإيمان في مستحقها ، وفيه : فقال : إني لا أعرف لها أحداً ، فقال : فانتظر بها سنة ، قال : فإن لم أصب لها أحداً ؟ قال : انتظر بها سنتين ، حتى بلغ أربع سنين ، ثم قال له : إن لم تصب لها أحداً فصرها صراراً واطرحها في البحر ، فإن الله عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا « 1 » . لكنه - مع ضعف سنده ، واختصاصه بالزكاة - وارد في صورة عدم وجدان من يستحق الإعطاء ، ولا وجه لقياس ما نحن فيه به ، حيث للحق المذكور مالك معلوم لا يمكن الوصول إليه ، ويمكن صرف حقه في المصارف التي يعلم برضاه بها . حيث لا إشكال في أولوية إنفاقه فيها من تعطيله أو إتلافه بذلك . على أن من القريب حمل الخبر المذكور على المبالغة ، لبيان حرمة دفع الزكاة لغير المؤمن ، وإلا فمن المعلوم أن للزكاة مصارف غير فقراء المؤمنين ، كسبيل الله تعالى . فلاحظ . الثالث : وجوب حفظ الخمس والوصية به ، جيلًا بعد جيل ، حتى يدفع له ( عليه السلام ) بعد ظهوره ، إما بتمامه ، أو خصوص النصف المختص به ( عليه السلام ) مع صرف النصف الآخر في مصارفه . وهو الذي اختاره في المقنعة ، مستدلًا عليه بأنه مقتضى القاعدة عند تعذر إيصال المال لصاحبه وصرفه في مصارفه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 5 من أبواب المستحقين للزكاة حديث : 8
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 370 | السيد محمد سعيد الحكيم