تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
هو ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قسمة خمس الغنائم ، وعرف عن الأئمة المتأخرين ( عليهم السلام ) نصب الوكلاء لقبض الخمس بتمامه . فما في التذكرة - على تدافع في كلامه - ومحكي التحرير والمنتهى وعن المحقق من الاجتزاء بإيصال الخمس لأهله مطلقاً أو في غير الغنائم ، ظاهر الضعف . ولا سيما بملاحظة أن أدلة التشريع إنما تضمنت ثبوت الخمس لمستحقيه ، لا التكليف بصرفه فيهم ، ليكون مقتضى إطلاقها عدم لزوم مراجعة أحد في ذلك . غاية الأمر أن مقتضى إطلاقها المقامي جواز تولي المالك ذلك . لكن يشكل انعقاده مع وجود ولي يرجع إليه في الأمور العامة وتولى القيام بها ، وقد ثبت توليه ذلك في المقام وجوباً أو جوازاً . خصوصاً وأن أظهر أفراد الغنائم والفوائد التي هي موضوع الخمس هو غنائم الحرب ، وقد كان يتولى أمر الخمس فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) دون المقاتلين الغانمين ، بحيث يعلم من حالهم البناء على حرمة تولي أمرها من قبل غيره وبلا إذن منه . وبالجملة لا ينبغي التأمل في ثبوت ولاية الإمام على الخمس بتمامه ووجوب دفعه إليه مع الإمكان . نعم ذكر سيدنا المصنف ( قدس سره ) أنه لا دليل على ولايته مطلقاً حتى حال غيبته ، وكأنه لأنه بعد أن كان مقتضى الإطلاق المقامي لأدلة تشريع الخمس ولاية المالك على ذلك ، فالمتيقن من الدليل المخرج عنه والملزم الرجوع للإمام ما إذا أمكن الرجوع له لحضوره ، دون ما إذا تعذر الرجوع له لغيبته ، فيتعين حينئذ الرجوع للإطلاق المقامي المذكور ، والبناء على ولاية المالك واستقلاله في التصرف ، وإن كان للإمام الولاية عليه أيضاً بمقتضى ولايته العامة . لكنه لا يخلو عن إشكال ، بل منع ، لما عرفت من الإشكال في انعقاد ظهور الإطلاق المقامي المذكور . مضافاً إلى إطلاق جملة من النصوص الدالة على ولاية الإمام على الخمس بتمامه ، كقوله ( عليه السلام ) في صحيح البزنطي المتقدم ، حيث قال ( عليه السلام ) في جواب السؤال عما إذا اختلفت أفراد الأصناف قلة وكثرة : ذلك إلى الإمام ! أرأيت رسول
مصباح المنهاج (كتاب الخمس) — صفحة 364 | السيد محمد سعيد الحكيم