شرح
للإمام ( عليه السلام ) لا تنافي التحليل ، بل تحليل الحق فرع ثبوته ، والتجوز خلاف الأصل ، ولا تكفي قرينة السياق ولا سيما مع عموم التعليل المذكور في التوقيع ، وورود نظير العبارة في كثير من نصوص التحليل التي يراد بها تحليل تمام السهام . كما أن استبعاد تحليل السهام المذكورة في ذيل كلامه لا ينهض بمخالفة الظاهر . مع أنه راجع إلى منافاته لحكمة تشريع الخمس التي سبق جريانها في تمام سهامه . فما ذكره لا يرجع إلى محصل ينهض برفع اليد عما سبق .
ومثله ما أشار إليه في المقنعة وغيره من ذهاب بعض الأصحاب إلى سقوط الخمس بتمامه في عصر الغيبة ، لنصوص التحليل الأخر . إذ فيه : أن النصوص المذكورة لا تختص بحال الغيبة ، بل حال الحضور متيقن منها . فإن رجع القول المذكور إلى سقوط الخمس مطلقاً حتى حال الحضور ، فحاله يظهر مما يأتي في المسألة الثامنة والسبعين إن شاء الله تعالى ، وخرج عن مفروض كلامنا هنا . وإن رجع إلى سقوطه في خصوص حال الغيبة ، حملًا للنصوص المذكورة على ذلك . فهو تحكم مخالف لظاهر تلك النصوص ، بل صريحها .
ومثله ما في الوسائل من اختصاص التحليل بحصته ( عليه السلام ) من الخمس مع تعذر إيصالها إليه وعدم وجود المستحق من السادة . إذ فيه أنه تحكم في نصوص التحليل العامة وفي التوقيع الشريف المتقدم ، لعدم الشاهد على التفصيل المذكور . بل هو مخالف للمتيقن منها ، كما يظهر مما سبق .
وبقي في المقام أقوال أخر لا تبتني على التحليل يتعين التعرض لها والنظر في أدلتها :
الأول : وجوب دفن حق الإمام من الخمس في عصر غيبته . وقد يستدل بما روي من أن الأرض تخرج له كنوزها له ( عليه السلام ) إذا ظهر « 1 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج : 2 ص : 115 طبع النجف الأشرف ، المقنعة ص : 461 الطبعة الأولى ، وأدرجها في التهذيب ج : 4 ص : 147