شرح
وراثة الإمام لسهم الله وسهم رسوله ، لا حكم تعبدي خارج عن مفاد الآية . على أن ذلك - لو تم - لا يقتضي جواز اقتصار المالك في دفع خمسه على بعض الأصناف إلا مع إحراز وصول قدره لبقية الأصناف من أخماس الآخرين ، وهو أعسر عليه من البسط .
هذا وقد يستدل في المقام لعدم وجوب البسط على الأصناف : تارة : بما تضمن أن الخمس لبني هاشم عوض عن الزكاة .
وأخرى : بخبر عيسى بن المستفاد الوارد في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) إلى بعض أصحابه ، وفيه : وإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس حتى يرفعه إلى ولي المؤمنين وأميرهم ومن بعده من الأئمة من ولده ، فمن عجز ولم يقدر إلا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمة ، فمن لم يقدر على ذلك فلشيعتهم ممن لا يأكل بهم الناس ولا يريد بهم إلا الله « 1 » .
وثالثة : بصحيح البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) : سئل عن قول الله عز وجل : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى فقيل له : فما كان لله فلمن هو ؟ فقال : لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) ، وما كان لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) فهو للإمام . فقيل له : أفرأيت إن كان صنف من الأصناف أكثر ، وصنف أقل ما يصنع به ؟ قال : ذلك إلى الإمام . أرأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) كيف يصنع ؟ أليس إنما كان يعطي على ما يرى ؟ كذلك الإمام ( عليه السلام ) « 2 » .
لكن يندفع الأول بأن النصوص المذكورة واردة لبيان أن تشريع الخمس لسدّ حاجة بني هاشم ، من دون النظر لكيفية قسمته ، ولذا اختلف الخمس عن الزكاة في عدد السهام وتعيين أربابها .
كما يندفع الثاني بضعف الخبر في نفسه ، وعدم إمكان الالتزام بظاهره من أنه مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 4 من أبواب الأنفال حديث : 21
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 6 باب : 2 من أبواب قسمة الخمس ومستحقه حديث : 1