شرح
كفايتهم ، وأنه إن فضل منه شيء فهو للإمام ، ويكون عليه سدّ حاجتهم لو نقص عنه سهمهم .
لكن استشكل في دلالتهما شيخنا الأعظم ( قدس سره ) ، بل غير واحد كما قيل . لظهورهما في أن ذلك عند تقسيم الإمام لجميع ما يحصل لديه من الخمس على السادة ، فلعل الاقتصار حينئذ على مقدار الكفاية لئلا يحصل الإعواز ويدخل النقص على بعض المستحقين ، فيحتاجون للزكاة ، ولذا صرح في مرسلة حماد بتقسيم الزكاة كذلك ، مع أنهم صرّحوا - من غير خلاف يعرف - بجواز إعطاء الفقير من الزكاة فوق الكفاية ، فلا دليل على تعدي هذا الحكم لغير الإمام إذا تولى الدفع للفقير .
قال سيدنا المصنف ( قدس سره ) : ولذا تدلان أيضاً على وجوب إعطاء الكفاية من الخمس مع الإمكان وإعطاء التتمة من مال الإمام مع عدم الإمكان ، والأول لم يقل به أحد بالنسبة للمالك في زمان الغيبة وعدم بسط اليد ، والثاني محل الخلاف بين الأعلام .
ويندفع بظهور الحديثين في أن قيام الإمام بذلك لأنه المقدار المفروض للفقير ، ولذا يكون الزائد للإمام ، مع أن مقتضى تعيين السهام لأصحابها صرفها بتمامها فيهم لو لم يختص الفرض بقدر كفايتهم . ولو كان ما تضمناه في كيفية قسمته لأمر يخصه خارج عن كيفية استحقاقهم الحق لكان المناسب إيكال كيفية الإنفاق لنظره الشريف من دون تعيين وجه خاص .
وأما اشتمال مرسلة حماد على نظير ذلك في الزكاة ، فإن أمكن البناء عليه تعين ، وإلا فالخروج عنه بدليل خاص هناك لا يستلزم الخروج عما تضمنته في الخمس ، إلا بقرينة البدلية التي يأتي الكلام فيها .
كما أن ما تقدم من سيدنا المصنف ( قدس سره ) من عدم وجوب إعطاء الكفاية على المالك مع الإمكان وإن كان تاماً ، إلا أنه ليس لعدم استحقاق الفقير مقدار الكفاية ، بل لعدم كفاية ما عند مالك واحد لجميع المستحقين أو عدم انحصار كفايتهم بم